"فَعِيلًا"، وَلاَ"فَعُولًا"يُجْمَعُ عَلَى"فَعَلٍ"، إِلاَّ هَذِهِ الأَحْرُفَ، إِنَّمَا تُجْمَعُ عَلَى"فُعُلٍ"، مِثْلُ"صَبُورٍ وَصُبُرٍ، وَشَكُورٍ وَشُكُرٍ» [1] ."
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: «الإِهَابُ: وَهُوَ كُلُّ جِلْدٍ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ، وَالْجَمِيعُ"أَهَبٌ"عَلَى"فَعَلٍ"» [2] .
فَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْمَعَ"إِهَابٌ"عَلَى"أُهُبٍ"لِلْكَثْرَةِ، كَـ"كِتَابٍ، وَكُتُبٍ"؛ لأَنَّهُ اسْمٌ رُبَاعِيٌ، قَبْلَ آخِرِهِ مَدٌّ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْقِيَاسُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ (: « .... وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ» [3] .
وَقَدْ جَمَعَ الأَزْهَرِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ: «وَالإِهَابُ: الْجِلُدُ، وَجَمْعُهُ:"أُهُبٌ، وَأَهَبٌ» [4] ."
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: «وَالإِهَابُ: الْجِلْدُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ"آهِبَةٌ"، أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ:
*سُودُ الْوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الآهِبَهْ* [5]
وَالْكَثِيرُ"أُهُبٌ وَأَهَبٌ". قَالَ سِيبَوَيْهِ:"أَهَبٌ": اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ"إِهَابٍ"؛ لأَنَّ"فَعَلًا"لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ"فِعَالٌ"» [6] .
وَافَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى شُذُوذِ"أَهَبَةٍ"، قَالَ الدَّمَامِينِيُّ: « (غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاَثَةٍ) "أَهَبَةٌ"بِفَتْحَتَيْنِ، جَمْعُ"إِهَابٍ"عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَضُبِطَ -أَيْضًا- بِضَمِّهِمَا، -أَيِ: الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ-: الْجِلْدُ مُطْلَقًا، وَقَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ، .... » [7] .
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: «قَوْلُهُ: (غَيْرَ أَهَبَةٍ) بِالْفَتْحَاتِ، جَمْعُ"إِهَابٍ"عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالإِهَابُ: الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْمَعَ"الإِهَابُ"عَلَى"أُهُبٍ"بِضَمَّتَيْنِ» [8] .
(1) غريب الحديث 1/ 47.
(2) المجمل (أ هـ ب) 1/ 105.
(3) البخاري، كتاب التفسير، سورة المتحرّم، باب (2) ، ح (4913) 6/ 157، 158.
(4) تهذيب اللغة (أ هـ ب) 6/ 465. وينظر: المفهم 1/ 609.
(5) البيت من الرجز.
(6) المحكم (أ هـ ب) 4/ 261.
(7) مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:700.
(8) عمدة القاري 13/ 19.