الْقِيَاسُ فِي"ضَعِيفٍ"أَنْ يُجْمَعَ عَلَى"ضُعَفَاءَ"، كَـ"كَرِيمٍ وَكُرَمَاءَ"، كَمَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ (: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ... » [1] .
أَوْ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى"ضَعْفَى"؛ «لأَنَّ"فَعِيلًا"إِذَا كَانَ صِفَةً، وَهُوَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، جُمِعَ عَلَى"فَعْلَى"، مِثْلُ"قَتِيلٍ وَقَتْلَى، وَجَرِيحٍ وَجَرْحَى"، قَالَ الْخَلِيلُ: قَالُوا:"هَلْكَى، وَمَوْتَى"؛ ذَهَابًا إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَعْنَى"مَفْعُولٍ"، وَقَالُوا:"أَحْمَقُ وَحَمْقَى، وَأَنْوَكُ وَنَوْكَى"؛ لأَنَّهُ عَيْبٌ أُصِيبُوا بِهِ؛ فَكَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَشَذَّ مِنْ ذَلِكَ"سَقِيمٌ"فَجُمِعَ عَلَى"سِقَامٍ"بِالْكَسْرِ، لاَ عَلَى"سَقْمَى"؛ ذَهَابًا إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَعْنَى"فَاعِلٍ"» [2] .
وَالْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ: أَنَّهُمْ لاَحَظُوا فِي"ضَعِيفٍ"مَعْنَى"فَاعِلٍ"؛ فَجَمَعُوهُ عَلَى"ضِعَافٍ، وَضَعَفَةٍ"، مِثْلُ"كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ". [3]
وَمِمَّا شَذَّ فِي هَذَ الْبِنَاءِ قَوْلُهُمْ:"حَبَشَةٌ"فِي جَمْعِ"حَبَشِيٍّ"، قَالَ الْخَلِيلُ فِي (كِتَابِ الْعَيْنِ) [4] : «الْحَبَشُ: جِنْسٌ مِنَ السُّودَانِ، وَهُمُ الْحُبْشَانُ، وَالْحَبَشُ، وَفِي لُغَةٍ يَقُولُونَ:"الْحَبَشَةُ"عَلَى بِنَاءِ"سَفَرَةٍ"، وَهَذَا خَطَأٌ فِي الْقِيَاسِ؛ لأَنَّكَ لاَ تَقُولُ:"حَابِشٌ"، كَمَا تَقُولُ:"فَاسِقٌ وَفَسَقَةٌ"، وَلَكِنَّهُ سَارَ فِي اللُّغَاتِ، وَهُوَ فِي اضْطِرَارِ الشِّعْرِ جَائِزٌ، وَالأُحْبُوشُ كَالْحَبَشِ، قَالَ:
كَأَنَّ صِيرَانَ الْمَهَا الأَخْلاَطِ *** بِالرَّمْلِ أُحْبُوشٌ مِنَ الأَنْبَاطِ [5] ».
وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «وَقَدْ قَالُوا:"الْحَبَشَةُ"عَلَى بِنَاءِ"سَفَرَةٍ"، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي الْقِيَاسِ؛ لأَنَّهُ لاَ وَاحِدَ لَهُ عَلَى مِثَالِ"فَاعِلٍ"؛ فَيَكُونُ مُكَسَّرًا عَلَى"فَعَلَةٍ"» . [6]
وَمِمَّا شَذَّ كَذَلِكَ جَمْعُهُمْ"إِهَابًا"عَلَى"أَهَبٍ"وَ"أَهَبَةٍ"-بِفَتْحَتَيْنِ-، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «يُقَالُ: أَفِيقٌ وَأَفَقٌ، مِثْلُ"عَمُودٍ وَعَمَدٍ، وَأَدِيمٍ وَأَدَمٍ، وَإِهَابٍ وَأَهَبٍ"، قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ فِي الْحُرُوفِ
(1) البخاري، كتاب التفسير، سورة ق، باب (1) ، ح (4850) 6/ 138.
(2) المصباح المنير (ض ع ف) . وينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 1843.
(3) ينظر: المجمل (ض ع ف) 2/ 562، والمصباح المنير (ض ع ف) .
(4) (ح ب ش) 3/ 98. وينظر: تهذيب اللغة (ح ب ش) 4/ 192، 193.
(5) البيتان من الرجز، ولم أقف عليهما في المصادر.
(6) اللسان (ح ب ش) 6/ 278. وينظر: عمدة القاري 9/ 232.