فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1015

وَوَجْهُ الْخَطأِ -كَمَا ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ [1] نَقْلًا عَنِ الطَّيْبِيِّ بَتَصَرُّفٍ [2] - أَنَّ «الْعَرَبَ لاَ تَسْتَعْمِلُ"لاَ هَا اللهِ"بِدُونِ"ذَا"، وَإِنْ سَلِمَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ"ذَا"، فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ"إِذًا"؛ لأَنَّهَا حَرْفُ جَزَاءٍ، وَالْكَلاَمُ هُنَا عَلَى نَقِيضِهِ؛ فَإِنَّ مُقْتَضَى الْجَزَاءِ أَنْ لاَ يُذْكَرَ"لاَ"فِي قَوْلِهِ: (لاَ يَعْمِدُ) ، بَلْ كَانَ يَقُولُ: (إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ) اِلَخْ؛ لِيَصِحَّ جَوَابًا لِطَلَبِ السَّلَبِ» .

فِي حِينَ ذَهَبَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ وَالشُّرَّاحِ [3] -كَالْقُرْطُبِيِّ [4] وَالطَّيْبِيِّ [5] - إِلَى أَنَّ (لاَ هَا اللهِ إِذًا) صَحِيحٌ رِوَايَةً وَلُغَةً، وَمَعْنَاهُ:"لاَ وَاللهِ لاَ يُعْطَى إِذَنْ"، وَيَكُونُ (لاَ يَعْمَدُ) إِلَى آخِرِهِ تَأْكِيدًا للِنَّفْيِ الْمَذْكُورِ، وَمُوضِّحًا لِلسَّبَبِ فِيهِ.

فَـ"هَا"بَدَلٌ مِنْ مَدَّةِ الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِمْ:"آاللهُ لأَفْعَلَنَّ كَذَا"، وَ"إِذًا"هَا هُنَا هِيَ حَرْفُ الْجَوَابِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَلاَ إِذًا» [6] .

وَكَقَوْلِكَ لِمَنْ قَالَ لَكَ:"أَفْعَلُ كَذَا"، فَقُلْتَ لَهُ:"وَاللهِ إِذًا لاَ أَفْعَلُ"، فَالتَّقْدِيرُ: إِذًا وَاللهِ لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسْدٍ ... اِلَخْ.

وَقَالَ الطَّيْبِيُّ [7] : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ"إِذًا"هُنَا زَائِدَةً، كَمَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: إِنَّهَا زَائِدَةٌ فِي قَوْلِ الْحَمِاسِيِّ:.

*إِذًا لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خَشِنُ* [8]

فِي جَوَابِ قَوْلِهِ:

*لَوْ كُنْتُ مِنْ مَازِنٍ لَمْ تُسْتَبَحْ إِبِلِي*

وَلِذَلِكَ اسْتَنْكَرَ ابْنُ حَجَرٍ مُتَابَعَةَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بَعْضَ اللُّغَوِيِّينَ فِي تَخْطِئَةِ"هَا اللهِ إِذًا"؛ لِوُرُودِهَا فِي فَصِيحِ الْكَلاَمِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: «وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَعْتَنِي بشَرْحِ الْحَدِيثِ، وَيُقَدِّمُ نَقْلَ بَعْضِ الأُدَبَاءِ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَجَهَابِذَتِهِ، وَيَنْسِبُونَ إِلَيْهِمُ الْخَطَأَ وَالتَّصْحِيفَ، وَلاَ أَقُولُ: إِنَّ جَهَابِذَةَ الْمُحَدِّثِينَ أَعْدَلُ، وَأَتْقَنُ فِي النَّقْلِ؛ إِذْ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمْ، بَلْ أَقُولُ: لاَ يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُمْ فِي النَّقْلِ إِلَى غَيْرِهِمْ» [9] .

(1) فتح الباري 7/ 634.

(2) ينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 8/ 33.

(3) ينظر: فتح الباري 7/ 634، وعمدة القاري 17/ 300، وتنوير الحوالك 1/ 303، وإرشاد الساري 9/ 298.

(4) ينظر: المفهم 3/ 544، 4/ 323، وفتح الباري 7/ 634.

(5) ينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 8/ 33.

(6) الحديث في: مسند أبي يعلي، ح (825) 2/ 141. قال المحقق حسين سليم أسد: «إسناده حسن» .

(7) ينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 8/ 33، وفتح الباري 7/ 634، وتنوير الحوالك 1/ 303.

(8) البيت من البسيط، وهو في: النهاية (ص ي ر) .

(9) فتح الباري 7/ 634.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت