وَفِي (الْمُغْرِبِ) [1] : «وَ"جَبَرَهُ"بِمَعْنَى: أَجْبَرَهُ، لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ وَلِذَا قَلَّ اسْتِعْمَالُ"الْمَجْبُورِ"بِمَعْنَى:"الْمُجْبَرِ"» .
-وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ -كَابْنِ قُتَيْبَةَ [2] - قَوْلَهُمْ:"جَبَرَهُ فَهُوَ مَجْبُورٌ"، فَرَأَوْا أَنَّهُ يُقَالُ:"أَجْبَرْتُهُ عَلَى الأَمْرِ، فَهُوَ مُجْبَرٌ"، وَلاَ يُقَالُ:"جَبَرْتُ"إِلاَّ لِلْعَظْمِ، وَ"جَبَرْتُهُ مِنْ فَقْرِهِ"، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: «وَيُقَالُ:"أَجْبَرْتُهُ عَلَى الأَمْرِ، فَأَنَا مُجْبِرٌ، وَهُوَ مُجْبَرٌ"، وَيُقَالُ:"جَبَرْتُهُ، وَهُوَ مَجْبُورٌ"، وَتَقُولُ:"جَبَرْتُ الْفَقِيرَ وَالْكَسِيرَ، فَأَنَا جَابِرٌ، وَهُوَ مَجْبُورٌ"، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ:"جَبَرْتُ الْعَظْمَ، فَجَبَرَ"، أَرَادَ: فَانْجَبَرَ ... » [3] .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: «لَمْ يَعْرِفِ الأَصْمُعِيُّ إِلاَّ"أَجْبَرْتُهُ"» [4] .
رَدَّ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ بِقَوْلِهِ: « (جَبَرَ) ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- فِي (بَابِ الرِّضَاعِ) : إِذَا بَلَغَ الْمَوْقُوفُ جُبِرَ عَلَى الاِنْتِسَابِ، أَيْ: قُهِرَ وَأُكْرِهَ.
وَأَنْكَرَ هَذَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، قَالُوا: إِنَّمَا يُقَالُ:"أُجْبِرَ".
وَهَذَا الإِنْكَارُ غَلَطٌ؛ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ [5] فِي كِتَابِهِ (رَدُّ الاِنْتِقَادِ عَلَى أَلْفَاظِ الشَّافِعِيِّ) عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْمُبَرِّدِ أَنَّهُ يُقَالُ:"أَجْبَرْتُهُ وَجَبَرْتُهُ"بِمَعْنَى: أَكْرَهْتُهُ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ فِي كِتَابِهِ (الْعَيْنُ) : الْجَبْرُ: الإِكْرَاهُ.
وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ فِي كِتَابِ (فَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ) أَنَّهُ يُقَالُ:"جَبَرْتُ الرَّجُلَ عَلَى الأَمْرِ، وَأَجْبَرْتُهُ"أَيْ: أَكْرَهْتُهُ» [6] .
-وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ عَنِ الْعَرَبِ، يُقَالُ:"جَبَرْتُ الرَّجُلَ وَأَجْبَرْتُهُ"بِمَعْنَى: أَكْرَهْتُهُ. [7]
(1) (ج ب ر) 1/ 129.
(2) ينظر: أدب الكاتب، ص:279، 356، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي حتى القرن العاشر الهجري، ص: 220.
(3) فعلت وأفعلت/ لأبي حاتم السجستاني، ص:104.
(4) الجمهرة (ج ب ر) 3/ 437.
(5) البيهقي هو: أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي، صاحب التصانيف، ولد في شعبان، سنة أربع وثمانين وثلاث مئة (384 هـ) ، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربع مئة (458 هـ) ، بنيسابور، فنقل إلى بيهق. ينظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1132 - 1134، وطبقات الحفاظ، رقم (981) ، ص:452.
(6) تهذيب الأسماء واللغات 2/ 47 (الجزء الأول من القسم الثاني) .
(7) ينظر: فعلت وأفعلت/ للزجاج، ص:17، وتصحيح الفصيح، ص: 150، 151، ومعجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، (ج ب ر) ، ص:113، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص: 220.