فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1015

الْقَوْلُ السَّادِسُ -وَهُوَ الَّذِي يُحْتَمَلُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ"آيَةٌ"عَلَى الْقِيَاسِ-: أَنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيِيَةٌ"كَـ"نَبِقَةٍ"، عَلَى وَزْنِ"فَعِلَةٍ"، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ الأُولَى أَلِفًا. [1]

قِيلَ: هَذَا عَلَى الْقِيَاسِ؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، أَمَّا الْيَاءُ الثَّانِيَةُ فَلاَ تَسْتَحِقُّ هَذَا الإِعْلاَلَ؛ لأَنَّ مَا قَبْلَهَا غَيْرُ مَفْتُوحٍ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الأَقْوَالِ وَالتَّوْجِيهَاتِ، لاَ تُخْرِجُ"آيَةً"مِنَ الشُّذُوذِ، قَالَ السَّمِينُ الْحَلَبِيُّ [2] : «فَهَذِهِ سِتَّةُ مَذَاهِبَ لاَ يَسْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ شُذُوذٍ» [3] .

وَقَالَ صَاحِبُ (مُنْجِدُ الطَّالِبِينَ) : «وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَبْطِهَا قَبْلَ الإِعْلاَلِ، وَلاَ يَخْلُو تَخْرِيجٌ مِنْهَا عَنْ شُذُوذٍ» . [4]

بَلْ هُنَاكَ قَوْلٌ يُخْرِجُ"آيَةً"مِنَ الشُّذُوذِ، هُوَ: أَنَّّ أَصْلَ عَيْنِهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيَيَةٌ"عَلَى وَزْنِ"فَلَعَةٍ" [5] ، بِتَقْدِيمِ اللاَّمِ عَلَى الْعَيْنِ قَلْبًا مَكَانِيًّا، ثُمَّ أُعِلَّتِ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الْهَمْزَةِ، -وَهِيَ اللاَّمُ فِي الأَصْلِ- عَلَى الْقِيَاسِ؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَصَارَتْ"آيَةً"عَلَى وَزْنِ"فَلْعَةِ".

رَدَّهُ السَّمِينُ قَائِلًا: «وَهُوَ ضَعِيفٌ» [6] .

أَمَّا الْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ فَفِيهِ آرَاءٌ:

-يَرَى ابْنُ جِنِّي أَنَّ فِي ذَلِكَ «ضَرْبًا مِنَ التَّعْوِيضِ، لِكَثْرَةِ اعْتِلاَلِ اللاَّمِ، مَعَ صِحَّةِ الْعَيْنِ، إِذَا كَانَتْ أَحَدَ الْحَرْفَيْنِ» [7] .

-وَيَرَى ابْنُ مَالِكٍ أَنَّ عَدَمَ وُقُوعِ اللاَّمِ طَرَفًا، فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، هُوَ الَّذِي سَهَّلَ اعْتِلاَلَ الْعَيْنِ، وَصِحَّةَ اللاَّمِ. [8]

-وَأَمَّا ابْنُ عُصْفُورٍ فَيَرَى أَنَّ الَّذِي سَهَّلَ اعْتِلاَلَ الْعَيْنِ، مَعَ صِحَّةِ اللاَّمِ، كَوْنُ هَذَا حَصَلَ فِي أَسْمَاءَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الأَسْمَاءَ لاَ تَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الأَفْعَالِ؛ «فَيَلْزَمُ فِيهَا مِنَ الإِعْلاَلِ وَالتَّغْيِيرِ مَا يَلْزَمُ فِي الْفِعْلِ» [9] .

(1) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 423، والارتشاف 1/ 301، والدر المصون 1/ 309، والمساعد 4/ 169، والتصريح على التوضيح 2/ 732، والخزانة 6/ 518.

(2) السمين الحلبي هو: شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن يوسف، نشأ في حلب، ثم ارتحل إلى القاهرة، وبها تولى تدريس القراءات والنحو، وكان ذا مكانة رفيعة بمصر، توفي سنة (756 هـ) . ينظر: شذرات الذهب 6/ 179.

(3) الدر المصون 1/ 309.

(4) ص: 142.

(5) ينظر: الدر المصون 1/ 309، والمساعد 4/ 169، والتصريح على التوضيح 2/ 732.

(6) الدر المصون 1/ 309.

(7) الخصائص 2/ 486.

(8) ينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 2130. وينظر: شرح الأشموني 4/ 317.

(9) الممتع في التصريف 2/ 582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت