رُدَّ بِأَنَّهُ يَجِبُ قَلْبُ الضَّمَّةِ كَسْرَةً. [1]
وَوَجْهُ الشُّذُوذِ فِي هَذَا الْقَوْلِ: إِعْلاَلُ الْعَيْنِ مَعَ كَوْنِ اللاَّمِ أَوْلَى بِالإِعْلاَلِ، وَأَمَّا قَلْبُ الْيَاءِ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَلاَ شُذُوذَ فِيهِ.
الْقَوْلُ الْخَامِسُ: أَنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"آيِيَةٌ"،كَـ"ضَارِبَةٍ"عَلَى وَزْنِ:"فَاعِلَةٍ". [2]
قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي (النِّهَايَةِ) [3] : « ... وَقِيلَ: أَصْلُهَا"فَاعِلَةٌ"، فَذَهَبَتْ مِنْهَا اللاَّمُ أَوِ الْعَيْنُ تَخْفِيفًا، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَكَانَ"آيِيَةً"، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا» .
وَقَالَ الْمُؤَدِّبُ: «وَقَالَ الْفَرَّاءُ -رَحِمَهُ اللهُ-: سَأَلْتُ الْكِسَائِيَّ عَنْ"آيَةٍ": مَا هِيَ مِنَ الْفَعْلِ؟ فَقَالَ:"فَاعِلَةٌ"، وَكَانَتْ فِي الأَصْلِ:"آيِيَةً"، فَخَفَّفُوهَا. قَالَ: صَغَّرُوهَا:"أُيَيَّةٌ"، كَمَا صَغَّرُوا:"فَاطِمَةَ وَعَاتِكَةَ":"فُطَيْمَةَ"، وَ"عُتَيْكَةَ". قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ تُصَغَّرَ"فَاطِمَةُ":"فُطَيْمَةَ"إِذَا كَانَتِ اسْمًا مَوْضُوعًا، وَلَيْسَ سَبِيلُ"آيَةٍ"سَبِيلَهَا» [4] .
فَالْقِيَاسُ -عَلَى هَذَا الْقَوْلِ- أَنْ يُقَالَ:"آيَّةٌ"، كَـ"دَابَّةٍ"، وَلَكِنْ حُذِفَتْ -شُذُوذًا- الْيَاءُ الأُولَى الَّتِي هِيَ الْعَيْنُ؛ تَخْفِيفًا؛ لاِجْتِمَاعِ يَاءَيْنِ وَانْكِسَارِ الأُولَى مِنْهُمَا، فَكَأَنَّمَا اجْتَمَعَتْ ثَلاَثُ يَاآتٍ، كَمَا حُذِفَتِ الْيَاءُ فِي"كَيْنُونَةٍ"، فَأَصْلُهَا:"كَيِّنُونَةٌ"، بِالتَّشْدِيدِ.
رَدَّ عَلَيْهِ الْعُكْبَرِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لأَنَّ التَّخْفِيفَ فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ [-أَيْ كَيِّنُونَةٍ-] كَانَ لِطُولِ الْكَلِمَةِ» [5] .
وَقَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ: «وَهَذَا الَّذِي ذَهَبِ إِلَيْهِ فَاسِدٌ؛ لأَنَّ فِيهِ -أَيْضًا- مَا فِي مَذْهَبِ الْخَلِيلِ مِنْ إِعْلاَلِ الْعَيْنِ؛ لأَنَّ الْحَذْفَ إِعْلاَلٌ، مَعَ أَنَّ حَذْفَ الْيَاءِ، الَّتِي هِيَ عَيْنٌ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ، مَعَ أَنَّهُ ادَّعَى أَصْلًا لَمْ يُلْفَظْ بِهِ، وَلاَ مَانِعَ يَمْنَعُ لَوْكَانَ ذَلِكَ» [6] .
وَرُدَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ-أَيْضًا- بِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ قَلْبُ الْيَاءِ الأُولَى هَمْزَةً. [7]
(1) ينظر: التصريح على التوضيح 2/ 732.
(2) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 423، والممتع في التصريف 2/ 583، وشرح الشافية 3/ 118، والكافي في الإفصاح 2/ 216، والارتشاف 1/ 300، والدر المصون 1/ 308، والمساعد 4/ 169، والتصريح على التوضيح 2/ 732.
(3) (أ ي هـ) .
(4) دقائق التصريف، ص:230. وينظر: الممتع 2/ 583، 584، والارتشاف 1/ 147، والتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص: 772.
(5) التبيان 1/ 51.
(6) الممتع في التصريف 2/ 583، 584.
(7) ينظر: التصريح على التوضيح 2/ 732، وحاشية الصبان مع شرح الأشموني 4/ 317.