فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1015

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيْيَةٌ"عَلَى وَزْنِ"فَعْلَةٍ"-بِتَسْكِينِ الْيَاءِ الأُولَى- ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْيَاءُ الأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، فَصَارَتْ"أيَّةً"كَـ"حَيَّةٍ"عَلَى وَزْنِ"فَعْلَةٍ"، فَأُعِلَّتِ الْعَيْنُ، وَهِيَ الْيَاءُ الأُولَى بِقَلْبِهَا أَلِفًا؛ اكْتِفَاءً بِشَطْرِ عِلَّةِ الْقَلْبِ، وَهُوَ انْفِتَاحُ مَا قَبْلَهَا، مِنْ دُونِ تَحَرُّكِهَا.

وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ فِي اجْتِمَاعِ الْيَاءَيْنِ ثِقَلًا، فَأَبْدَلُوا مِنَ السَّاكِنَةِ أَلِفًا لِلتَّخْفِيفِ، وَقَدْ أُبْدِلَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ أَلِفًا مِنْ دُونِ تَضْعِيفٍ، وَذَلِكَ فِي:"طَائِيٍّ"، وَالأَصْلُ:"طَيْئِيٌّ"، وَكَذَا فِي نَحْوِ:"عَيْبٍ، وَذَيْمٍ"، قِيلَ فِيهِمَا:"عَابٌ، وَذَامٌ"، فَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ يَاءَانِ أَثْقَلُ وَأَحْرَى بِالْقَلْبِ. [1]

وَلَهُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى هِيَ أَنَّ الْيَاءَ الأُولَى فِي"أَيْيَةٍ"أُعِلَّتْ؛ لِئَلاَّ تَلْتَبِسَ بِـ"أيَّةٍ"الَّتِي يُسْتَفْهَمُ بِهَا عَنِ الْمُؤَنَّثِ. [2]

وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ [3] ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعُكْبَرِيِّ [4] ، وَعَزَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ إِلَى سِيبَوَيْهِ [5] .

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إِنَّهُ أَسْهَلُ الْوُجُوهِ [6] ، وَوَجْهُ سُهُولَتِهِ «أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ إِبْدَالُ الأَلِفِ مِنْ حَرْفِ عِلَّةٍ سَاكِنٍ، وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ التَّصْحِيحُ وَالإِدْغَامُ، فَأَبْدَلُوا تَخْفِيفًا» [7] .

وَالإِعْلاَلُ فِي هَذَا الْوَجْهِ شَاذٌّ؛ لِسُكُونِ الْيَاءِ، فَاخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ قَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا.

رَدَّ ابْنُ عُصْفُورٍ عَلَى الْحُجَّةِ الأَخِيرَةِ، قَائِلًا: «وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ -يَعْنِي الْفَرَّاءُ- فَاسِدٌ؛ لأَنَّ فِيهِ إِعْلاَلَ الْعَيْنِ، كَمَا فِي مَذْهَبِ الْخَلِيلِ، مَعَ أَنَّ إِبْدَالَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ أَلِفًا لَيْسَ بِمُسْتَمِرٍ، وَأَمَّا"الْعَابُ وَالْعَيْبُ، وَالذَّامُ وَالذَّيْمُ"فَهُمَا مِمَّا جَاءَ عَلَى"فَعْلٍ"تَارَةً، وَعَلَى"فَعَلٍ"أُخْرَى» [8] .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ: «وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى أَنَّهُماَ"فَعْلٌ"، وَهَذَا -أَيْضًا- عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ لأَنَّ الْيَاءَ السَّاكِنَةَ وَالْوَاوَ السَّاكِنَةَ لاَ يَنْقَلِبَانِ أَلِفًا بَعْدَ الْفَتْحَةِ إِلاَّ قَلِيلًا ... » [9] .

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيُيَةٌ"كَـ"سَمُرَةٍ" [10] ، عَلَى وَزْنِ"فَعُلَةٍ"، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ الأُولَى الْمُتَحَرِّكَةُ أَلِفًا.

(1) ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها 1/ 299، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 422، والخزانة 6/ 517.

(2) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 422.

(3) ينظر: شرح الشافية 3/ 118، والارتشاف 1/ 301، والدر المصون 1/ 308، والمساعد 4/ 168.

(4) ينظر: التبيان 1/ 51.

(5) ينظر: الكتاب 4/ 398، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 422، والممتع في التصريف 2/ 582 - 584،، والكافي في الإفصاح 2/ 215، والارتشاف 1/ 301.

(6) ينظر: التسهيل، ص:310.

(7) المساعد 4/ 168.

(8) الممتع في التصريف 2/ 583.

(9) الكافي في الإفصاح 2/ 215.

(10) ينظر: الارتشاف 1/ 301، والدر المصون 1/ 309، والمساعد 4/ 169، والتصريح على التوضيح 2/ 732.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت