فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1015

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ إِعْلاَلُ الْعَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ:"آيَةٌ، وَرَايَةٌ، وَغَايَةٌ" [1] ، وَالْقِيَاسُ فِيهَا:"أَيَاةٌ، وَرَيَاةٌ، وَغَوَاةٌ -وَهِيَ الأَوْلَى [2] - أَوْ غَيَاةٌ"بِقَلْبِ اللاَّمِ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانِفْتِاحِ مَا قَبْلَهَا، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: « ... كَمَا شَذَّ إِعْلاَلُ مَا وَلِيَ فَتْحَةً، مِمَّا لاَ حَظَّ لَهُ فِي حَرَكَةٍ، كَـ"آيَةٍ"فِي أَسْهَلِ الْوُجُوهِ» [3] .

هَذَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ ففِي أَصْلِ عَيْنِ"آيَةٍ": هَلْ هُوَ وَاوٌ، أَوْ يَاءٌ؟ [4] .

كَمَا اخْتُلِفَ فِي وَزْنِ"آيَةٍ" [5] إِلَى أَقْوَالٍ، وَكُلُّهَا لاَ تُخْرِجُ"آيَةَ"مِنَ الشُّذُوذِ، إِلاَّ وَجْهًا وَاحِدًا يَحْتَمِلُ الْقِيَاسَ وَالشُّذُوذَ.

الأَقْوَالُ الَّتِي تُؤَكِّدُ الشُّذُوذَ فِي"آيَةٍ"؛ لإِعْلاَلِ الْعَيْنِ وَاللاَّمُ أَحَقُّ بِهِ، هِيَ:

الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ أَصْلَ عَيْنِهَا الْوَاوُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَوَيَةٌ"عَلَى وَزْنِ"فَعَلَةٍ"، أَوْ"أَوْيَةٌ"مُخَفَّفًا، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي (النِّهَايَةِ) [6] : «وَأَصْلُ"آيَةٍ":"أََوَيَةٌ"-بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاوٌ- وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا"أَوَوِيٌّ"... » .

وَقَالَ الْمُؤَدِّبُ: « ... وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ-:"آيَةٌ"وَأَخَوَاتُهَا مِنَ الْفَعْلِ:"فَعَلَةٌ"، جَعَلُوا الْعَيْنَ مِنْهَا تَابِعَةً لِلْفَاءِ، كَمَا قَالُوا:"بَاعَةٌ وَحَاكَةٌ"» [7] .

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَتَقْدِيرُهَا:"أَيَيَةٌ"، كَـ"قَصَبَةٍ"عَلَى وَزْنِ:"فَعَلَةٍ"، وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ. [8]

قَالَ ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ رَدًّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: «فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّ وَزْنَهُمَا [أَيْ: آيَةً وَرَايَةً] ""فَعَلٌ"مِثْلُ"طَلَلٍ"، وَأَعَلُّوا الْعَيْنَ، وَتَرَكُوا اللاَّمَ، وَهَذَا لاَ نَظِيرَ لَهُ؛ لأَنَّ اللاَّمَ أَوْلَى بِالإِعْلاَلِ مِنَ الْعَيْنِ، قَالُوا:"الْهَوَى وَالْجَوَى وَنَوَاةٌ"، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ» [9] ."

(1) ينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 2131، والممتع في التصريف 2/ 574،582، وشرح الشافية 3/ 118، وشرح الأشموني 4/ 317، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:261.

(2) ينظر: شرح الشافية 3/ 118.

(3) التسهيل، ص:310.

(4) ينظر: شرح التصريف/ للثمانيني، ص:522، 523.

(5) ينظر: الممتع في التصريف 2/ 583، والارتشاف 1/ 300، 301، وشرح الأشموني 4/ 317، وشواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:69 - 74، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:772.

(6) مادة (أ ي هـ) .

(7) دقائق التصريف، ص:230.

(8) ينظر: الكتاب 4/ 398، وما بعدها، والكافي في الإفصاح 2/ 214، والارتشاف 1/ 300، والدر المصون 1/ 308.

(9) الكافي في الإفصاح 2/ 214، 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت