فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1015

مَعْنًى آخَرَ، كَـ"سِقَايَةٍ"، فَإِنَّ"السِّقَاءَ": جِلْدُ السَّخْلَةِ الْمُهَيَّأُ لِلْمَاءِ، أَوِ اللَّبَنِ -كَمَا فِي الْقَامُوسِ- وَهُوَ غَيْرُ مَعْنَى السِّقَايَةِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ السَّقْيِ ... » [1] .

وَعَلَى ذَلِكَ شَذَّ [2] قَوْلُهُمْ:"عَبَاءَةٌ" [3] ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ فِي"عَبَايَةٍ" [4] ، فَالأُولَى لأَهْلِ الْعَالِيَةِ (الْحِجَازِ وَمَا وَالاَهَا) ، وَالثَّانِيَةُ لِتَمِيمٍ، وَقِيلَ: الْعَكْسُ [5] ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ [6] .

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: أَنَّ إِعْلاَلَ"عَبَاءَةٍ"مِنْ"عَبَايَةٍ"بِإِبْدَالِ الْيَاءِ فِيهَا هَمْزَةً، لاَ سَبَبَ يُوجِبُهُ؛ لأَنَّ الْيَاءَ لَيْسَتْ مُتَطَرِّفَةً؛ إِذْ إِنَّ التَّاءَ لاَزِمَةٌ، لاَ عَارِضَةٌ، فَالْقِيَاسُ أَنْ تُصَحَّحَ، فَيُقَالُ:"عَبَايَةٌ"، بِتَصْحِيحِ الْيَاءِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: «فَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"عَبَاءَةٌ، وَصَلاَءَةٌ [7] ، وَعَظَاءَةٌ [8] "، فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي، لَمَّا لَحِقَتِِ الْهَاءُ آخِرًا، وَجَرَى الإِعْرَابُ عَلَيْهَا، وَقَوِيَتِ الْيَاءُ بِبُعْدِهَا عَنِ الطَّرَفِ، أَلاَّ يُهْمَزَ، وَأَلاَّ يُقَالُ إِلاَّ:"عَبَايَةٌ، وَصَلاَيَةٌ، وَعَظَايَةٌ"، فَيُقْتَصَرُ عَلَى التَّصْحِيحِ، دُونَ الإِعْلاَلِ، وَأَلاَّ يَجُوزَ فِيهِ الأَمْرَانِ، كَمَا اقْتُصِرَ فِي:"نِهَايَةٍ، وَغَبَاوَةٍ، وَشَقَاوَةٍ، وَسَعَايَةٍ، وَرِمَايَةٍ"، عَلَى التَّصْحِيحِ، دُونَ الإِعْلاَلِ» [9] .

ذَهَبَ الْخَلِيلُ -رَحِمَهُ اللهُ- إِلَى أَنَّ قَلْبَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ هَمْزَةً حَدَثَ قَبْلَ دُخُولِ تَاءِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ بَنَوُا الْوَاحِدَ عَلَى الْجَمْعِ، فَلَمَّا كَانُوا فِي الْجَمْعِ يَقُولُونَ:"عَظَاءٌ، وَعَبَاءٌ، وَصَلاَءٌ"؛ فَيَلْزَمُهُمْ إِعْلاَلُ الْيَاءِ؛ لِوُقُوعِهَا طَرَفًا، أَدْخَلُوا الْهَاءَ، وَقَدِ انْقَلَبَتِ اللاَّمُ هَمْزَةً وُجُوبًا؛ فَبَقِيَتِ اللاَّمُ مُعْتَلَّةً بَعْدَ الْهَاءِ، كَمَا كَانَتْ مُعْتَلَّةً قَبْلَهَا؛ فَجَرَتِ الْهَاءُ مَجْرَى الْهَاءِ فِي نَحْوِ"مُسْنِيَّةٍ، وَمَرْضِِيَّةٍ"مِمَّا جَازَ قَلْبُهُ قَبْلَ دُخُولِ الْهَاءِ. [10]

(1) حاشية الصبان مع شرح الأشموني 4/ 285.

(2) ينظر: شرح الشافية 3/ 173، وشرح الأشموني 4/ 286، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:241.

(3) العباءة أو العباية: ضرب من الأكسية، واسع فيه خطوط سُودٌ كِبَارٌ، والجمع"أَعْبِيَةٌ، والْعَبَاءُ، والْعَبَاءَاتُ". ينظر: الصحاح (ع ب ي) ، والنهاية واللسان (ع ب ا) 15/ 26، 27.

(4) أدب الكاتب، ص:460، (باب ما يقال بالهمز والياء) .

(5) ينظر: اللسان (ع ب ا) 15/ 26، واللهجات العربية في التراث 1/ 342.

(6) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 294.

(7) قال الأزهري في (تهذيب اللغة(ص ل ى) 12/ 239): «شمر عن أبي عمرو: الصلاية: كل حجر عريض يُدَقُّ عليه عِطْرٌ أو هَبِيدٌ، يُقَالُ: صلاءةٌ وصلاية"» ."

(8) قال الأزهري في (تهذيب اللغة(ع ظ ا) 3/ 146): «قال الليث: العَظاية: على خِلْقَةٍ سامّ أبرص، أو أُعَيْظِمُ منه شيأ، قال: والعظاءة لغة فيها، والجمع: الْعَظَاء، وثلاث عظايات. الحرّاني عن ابن السكِّيت: يُقَالُ: عظاءة وعظاية، لغتان؛ كما يُقَالُ: امرأة سَقَّاءة وسَقَّاية"» ."

(9) سر صناعة الإعراب 1/ 94.

(10) ينظر: السابق نفسه، وشرح المفصل 5/ 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت