وَاحِدٍ أَوْ فِرْقَةٍ؛ فَتَجُوزُ تَثْنِيَتُهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] فَقَدْ عُبِّرَ عَنِ الأَعْمَى وَالأَصَمِّ بِفَرِيقٍ، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ بِفَرِيقٍ آخَرَ؛ وَلِذَلِكَ أَعَادَ عَلَيْهِمَا الضَّمِيرَ مُثَنًّى، فَقَالَ:"هَلْ يَسْتَوِيَانِ؟"، وَلَمْ يَقُلْ:"هَلْ يَسْتَوُونَ؟"مَعَ كَوْنِ عَدَدِ الْمَذْكُورِينَ أَرْبَعَةً لاَ اثْنَيْنِ؛ وَذَلِكَ لِكَوْنِ كُلِّ فِئَةٍ مِنْهُمَا مُشْتَرِكَةً فِي صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمُغَايِرَةٍ عَنْ صِفَاتِ الْفِئَةِ الأُخْرَى [2] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الْفَرَّاءُ: «وَلَمْ يَقُلْ: هَلْ يَسْتَوُونَ؟؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَعْمَى وَالأَصَمَّ مِنْ صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْبَصِيرَ وَالسَّمِيعَ مِنْ صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَرَرْتُ بِالْعَاقِلِ وَاللَّبِيبِ، وَهُوَ يَعْنِي وَاحِدًا ... » [3] .
وَمِنْ ذَلِكَ - أَيْضًا- قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [4] ، حَيْثُ جَعَلَ السَّمَوَاتِ-وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لِكَوْنِهَا جَمْعَ"سَمَاءٍ"- فِرْقَةً؛ لاِشْتِرَاكِهَا فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ، وَقَابَلَهَا بِالأَرْضِ، وَجَعَلَهَا فِرْقَةً أُخْرَى؛ لِذَا جَاءَ الضَّمِيرُ فِي"كَانَتَا"مُثَنًّى [5] ، وَعَنْ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو عُبَيْدَةَ: « ... فَالسَّمَوَاتُ جَمِيعٌ، وَالأَرْضُ وَاحِدَةٌ، فَخَرَجَ لَفْظُ صِفَةِ الْجَمِيعِ، عَلَى تَقْدِيرِ لَفْظِ صِفَةِ الْوَاحِدِ، كَمَا تَرَى، وَلَمْ يَجِئْ:"أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كُنَّ رَتْقًا"، وَلاَ"فَفَتَقْنَاهُنَّ"، وَالْعَرَبُ قَدْ تَفْعَلُ هَذَا إِذَا كَانَ جَمِيعَ
(1) سورة هود، من الآية:24.
(2) ينظر: التخالف والتوافق بين الجمع وضميره العائد عليه في القرآن الكريم/ للدكتور محمد السعيد عبد الله عامر، مقالة في مجلة القبس، العدد الثاني، سنة 1999 م، ص:1106.
(3) معاني القرآن 2/ 7.
(4) سورة الأنبياء، من الآية:30.
(5) ينظر: معاني القرآن/ للأخفش 2/ 410.