فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1015

مَوَاتٍ أَوْ جَمِيعَ حَيَوَانٍ، ثُمَّ أَشْرَكُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوَاتِ أَوْ مِنَ الْحَيَوَانِ، جَعَلُوا لَفْظَ صِفَتِهِمَا، أَوْ لَفْظَ خَبَرِهِمَا عَلَى لَفْظِ الاِثْنَيْنِ، وَقَالَ الأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ [1] :

إِنَّ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ كِلاَهُمَا *** يُوفِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سَوَادِي [2] » [3] .

أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السَّمَوَاتِ جَمَاعَةٌ وَالأَرْضُ جَمَاعَةٌ أُخْرَى، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَإِنَّمَا قِيلَ:"كَانَتَا"مِنْ دُونِ"كُنَّ"؛ لأَنَّ الْمُرَادَ جَمَاعَةُ السَّمَوَاتِ، وَجَمَاعَةُ الأَرْضِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُمْ:"لِقَاحَانِ سَوْدَاوَانِ"، أَيْ: جَمَاعَتَانِ، فَعَلَ فِي الضَّمِيرِ نَحْوَ مَا فَعَلَ فِي الْمُظْهَرِ» [4] .

أَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ نَوْعٌ أَوْ جِنْسٌ، وَالأَرْضُ نَوْعٌ أَوْ جِنْسٌ آخَرُ، قَالَ أَبُو حَيَّانٍ: «جَعَلَ السَّمَوَاتِ نَوْعًا، وَالأَرْضَ نَوْعًا، فَأَخْبَرَ عَنِ النَّوْعَيْنِ كَمَا أَخْبَرَ عَنِ اثْنَيْنِ، كَمَا تَقُولُ:"أَصْلَحْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ"وَ"مَرَّ بِنَا غَنَمَانِ أَسْوَدَانِ"لِقَطِيعَيْ غَنَمٍ. وَقَالَ الْحَوْفِيُّ [5] :"كَانَتَا رَتْقًا"وَالسَّمَوَاتُ جَمْعٌ؛ لأَنَّهُ أَرَادَ الصِّفَتَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ:

إِنَّ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ كِلاَهُمَا *** يُوَِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سَوَادِي

لأَنَّهُ أَرَادَ النَّوْعَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْجِنْسَيْنِ .... » [6] .

وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ «فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفُ الْخِضْرُ، فَحَمَلُوهُمَا» فَالشَّاهِدُ فِيهِ قَوْلُهُ: (فَحَمَلُوهُمَا) حَيْثُ عَادَ ضَمِيرُ الْمُثَنَّى (هُمَا) عَلَى (مُوسَى وَالْخِضْرِ وَ يُوشَعَ) وَهُمْ جَمَاعَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (فَكَلَّمُوهُمْ) بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، فَالْمَعْنَى «أَنَّ مُوسَى وَالْخِضْرَ وَيُوشَعَ قَالُوا لأَصْحَابِ السَّفِينَةِ: هَلْ تَحْمِلُونَنَا؟ فَعَرَفُوا الْخِضْرَ، فَحَمَلُوهُمْ» [7] .

(1) الأسود بن يعفر هو: أبو الجراح، النهشلي، الدارمي، شاعر جاهلي فحل، من سادات تميم، من أهل العراق، يُقَالُ له:"أعشى بني نهشل"، يعدّ من الطبقة الخامسة الجاهلية. ينظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 147.

(2) البيت من الكامل، وهو في: ديوانه، ص:26، وشرح اختيارات المفضل/ للتبريزي 2/ 967، والمغني 1/ 342، وهو بلا نسبة في: الخزانة 7/ 575. المخارم: جمع"مَخْرِمٍ"، وهو منقطع أنف الجبل. ينظر: القاموس (خ رم) ، أي: إن المنية والهلاك يستشرفان مخارم الجبال؛ لمراقبة الذي ينتهي أجله.

(3) مجاز القرآن 2/ 36.

(4) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل/ للزمخشري 3/ 114.

(5) الحوفي هو: أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن سعيد، المصري، له كتاب"إعراب القرآن"، وتوفي سنة ثلاثين وأربع مئة (430 هـ) . ينظر: إنباه الرواة 2/ 219، 220، وإشارة التعيين، ص:206، 207، وبغية الوعاة 2/ 140.

(6) البحر المحيط 7/ 424. وينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم 7/ 231، 232 (القسم الثاني- الجزء الرابع) .

(7) إعراب الحديث النبوي/ للعكبري، ص:97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت