-الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَلَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا أَصْلًا لِلأُخْرَى، وَالأَكْثَرُ فِي النَّاسِ"أُمَّهَاتٌ"، وَفِي غيَرْ ِالنَّاسِ"أُمَّاتٌ"، وَقِيلَ: الْعَكْسُ [1] .
وَقِيلَ: جَاءَ هَذَا التَّخْصِيصُ فِي طَوْرٍ مُتَأَخِّرٍ [2] .
وَيُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يَلِي:
1 -أَنَّهُ لاَ وَجْهَ لِتَخْطِئَةِ"أُمَّاتٍ"جَمْعًا لِـ"أُمٍّ"، وَأَنَّ الصَّوَابَ هُوَ"أُمَّهَاتٌ"، بِحُجَّةِ أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ ذُكِرَتْ فِيهِ"أُمَّهَاتٌ"فَقَطْ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً، بَلِ الصَّحِيحُ -كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ الْعَدْنَانِيُّ فِي كِتَابِهِ (مُعْجَمُ الأَغْلاَطِ اللُّغَوِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ) [3] - أَنَّ"أُمَّهَاتٍ، وَأُمَّاتٍ"لُغَتَانِ وَارِدَتَانِ عَنِ الْعَرَبِ، وَأَجَازَهُمَا كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ، كَابْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، وَابْنِ جِنِّي، وَغَيْرِهِمَا.
2 -أَنَّ فِي"أُمٍّ"لُغَاتٍ هِيَ [4] :
أ-"أُمٌّ"بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ.
ب-"إِمٌّ"بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ.
ج-"أُمَّةٌ"بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، مَعَ تَاءِ التَّأْنِيثِ.
د-"أُمَّهَةٌ"بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ، مَعَ الْهَاءِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ.
ه-"أُمُّهَةٌ"بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ، مَعَ الْهَاءِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ.
فَمَنْ قَالَ: إِنَّ أَصْلَ"أُمٍّ: أُمَّهَةٌ"، فَإِنَّ جَمْعَهَا عَلَى"أُمَّهَاتٍ"قِيَاسٌ؛ لأَنَّ مُفْرَدَهَا، اسْمُ جِنْسٍ مَخْتُومٍ بِالتَّاءِ؛ فَيَجُوزُ جَمْعُهَا جَمْعَ مُؤَنَّثٍ سَالِمًا.
وَجَمْعُهَا عَلَى"أُمَّاتٍ"-عَلَى هَذَا الْقَوْلِ- شَاذٌّ؛ لِحَذْفِ الْهَاءِ.
وَمَنْ قَالَ: إِنَّ أَصْلَ الْمُفْرَدِ"أُمٌّ"أَوْ"أُمَّةٌ"، فَإِنَّ جَمْعَهَا عَلَى"أُمَّاتٍ"قِيَاسٌ؛ لأَنَّ مُُفْرَدَهَا، اسْمُ جِنْسٍ مَخْتُومٍ بِالتَّاءِ، أَوْ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ؛ فَيَجُوزُ جَمْعُهَا جَمْعَ مُؤَنَّثٍ سَالِمًا.
وَأَمَّا جَمْعُهَا عَلَى"أُمَّهَاتٍ"-عَلَى هَذَا الْقَوْلِ- فَشَاذٌّ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ.
وَمَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لُغَاتٌ؛ فَلاَ شُذَوذَ أَلْبَتَّةَ؛ لأَنَّ لُغَاتِ الْعَرَبِ كُلَّهَا حُجَّةٌ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) ينظر: تهذيب اللغة (أ م م) 15/ 630، والمصباح المنير (أ م م) ، ومصنفات اللحن والتثقيف اللغوي، ص:361.
(2) ينظر: من تراث لغوي مفقود لأبي زكريا الفراء، ص:312.
(3) ينظر: (أ م م) ص:29.
(4) ينظر: المدخل إلى تقويم اللسان، ص: 167، 168.