فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1015

لِكَلاَمِكَ، فَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى فِعْلٍ غَيْرَ مَنْفِيٍّ لَمْ يَقَعْ، لَزِمَتْهُ اللاَّمُ، وَلَزِمَتِ اللاَّمَ النُّونُ الْخَفِيفَةُ أَوِ الثَّقِيلَةُ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ:"وَاللهِ لأَفْعَلَنَّ".

وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ النُّونَ تَلْزَمُ اللاَّمَ كَلُزُومِ اللاَّمِ فِي قَوْلِكَ: إِنْ كَانَ لَصَالِحًا، فَـ"إِنْ"بِمَنْزِلَةِ اللاَّمِ، وَاللاَّمُ بِمَنْزِلَةِ النُّونِ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ» [1] .

وَعَلَى مَذْهَبِ هَؤُلاَءِ قَوْلُ الرَّسُولِ (: « .... أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ ... » [2] .

وَحُجَّةُ الْبَصْرِيِّينَ فِي لُزُومِ النُّونِ الْمُضَارِعَ الْمُثْبَتَ الْمُتَّصِلَ بِاللاَّمِ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ: أَنَّ النُّونَ تُخَلِّصُ الْمُضَارِعَ لِلاسْتِقْبَالِ؛ لأَنَّهُ يَصْلُحُ -أَيْضًا- لِلْحَالِ، فَلَوْ لَمْ تُخَلِّصْهُ النُّونُ لِلاسْتِقْبَالِ، لَوَقَعَ الْقَسَمُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَالْقَسَمُ تَوْكِيدٌ، وَلاَ يَجُوزُ تَأْكِيدُ أَمْرٍ مَجْهُولٍ. [3]

وَقِيلَ: «إِنَّمَا دَخَلَتِ النُّونُ مَعَ اللاَّمِ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ؛ لأَنَّ اللاَّمَ وَحْدَهَا تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي خَبَرِ"إِنَّ"، وَلَيْسَ دُخُولُ اللاَّمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي خَبَرِ"إِنَّ"لِلْقَسَمِ، فَأَلْزَمُوهَا النُّونَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ اللاَّمِ الدَّاخِلَةِ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، وَالدَّاخِلَةِ لِغَيْرِ الْقَسَمِ، فَإِذَا قُلْتَ:"إِنَّ زَيْدًا لَيَضْرِبَنَّ عَمْرًا"كَانَ تَقْدِيرُهُ: إِنَّ زَيْدًا وَاللهِ لَيَضْرِبَنَّ عَمْرًا، فَاللاَّمُ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَهَا؛ لأَنَّهَا جَوَابٌ لِلْقَسَمِ، فَهِيَ بَعْدَهُ.

وَإِذَا قُلْتَ:"إِنَّ زَيْدًا لَيَضْرِبُ عَمْرًا"فَهَذِهِ اللاَّمُ تَقْدِيرُهَا أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً عَلَى"إِنَّ".

فَبَيْنَ هَذِهِ اللاَّمِ وَاللاَّمِ الَّتِي مَعَهَا النُّونُ فَصْلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللاَّمَ الَّتِي مَعَهَا النُّونُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَالَّتِي لَيْسَ مَعَهَا النُّونُ تَكُونُ لِلْحَالِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْمُسْتَقْبَلُ.

وَالْوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ لاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي فِيهِ النُّونُ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الَّذِي لاَ نُونَ فِيهِ؛ لأَنَّ نِيَّةَ اللاَّمِ فِيهِ التَّقَدُّمُ» [4] .

وَقَدْ أَجَازَ الْبَصْرِيُّونَ حَذْفَ النُّونِ مِنَ الْمُضَارِعِ الْمُثْبَتِ الْمُتَّصِلِ بِاللاَّمِ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ هِيَ [5] :

(1) الكتاب 3/ 104.

(2) البخاري، كتاب الجنائز، باب (80) ، ح (1360) 2/ 95.

(3) ينظر: شرح المفصل 5/ 251.

(4) شرح المفصل 5/ 251.

(5) ينظر: شرح التسهيل 3/ 208، 209، وشرح الكافية 4/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت