وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بِمَعْنَى النَّهْيِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] ، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ النَّهْيِ، كَأَنَّ الْمَطْلُوبَ قَدْ حَصَلَ، وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حُصُولِهِ؛ فَيَكُونُ النَّهْيُ تَوْكِيدًا لِلأَمْرِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: احْذَرُوهُمْ، وَلاَ تَتَعَرَّضُوا لِمَا إِنْ تَعَرَّضْتُمْ لَهُ يُضِلُّونَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] ، وَقَوْلِهِ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [4] » [5] .
وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ نَقِيضُ الْمَقْصُودِ، فَقَالَ: «وَقَوْلُهُ: (فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لاَ يُضِلُّونَكُمْ وَلاَ يُفْتِنُونَكُمْ) كَذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، بِإِثْبَاتِ النُّونِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا؛ لأَنَّ ثُبُوتَهَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ خَبَرًا عَنْ نَفْيِ وُقُوعِ الإِضْلاَلِ وَالْفِتْنَةِ؛ وَهُوَ نَقِيضُ الْمَقْصُودِ، فَإِذَا حُذِفَتْ احْتَمَلَ حَذْفُهَا وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَجْزُومًا عَلَى جَوَابِ الأَمْرِ، الَّذِي تَضَمَّنَهُ"إِيَّاكُمْ"، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أُحَذِّرُكُمْ، لاَ يُضِلُّوكُمْ، وَلاَ يُفْتِنُوكُمْ.
وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (لاَ يُضِلُّوكُمْ) نَهْيًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ:"لاَ أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا"، أَيْ: لاَ تَتَعَرَّضُوا لإِضْلاَلِهِمْ، وَلاَ لِفِتْنَتِهِمْ» [6] .
4 -مَا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعُكْبَرِيِّ: «هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ: (حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ) بِالنُّونِ، وَفِيهِ عِدَّةُ أَوْجُهٍ:
الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَهْوًا مِنَ الرُّوَاةِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، وَالْوَجْهُ حَذْفُهَا بِـ"حَتَّى"؛ لأَنَّ مَعْنَاهَا"إِلَى أَنْ"، وَتَتَعَلَّقُ بِـ"قُمْتُ".
(1) سورة المائدة، من الآية: 105.
(2) سورة البقرة، من الآية: 83.
(3) سورة الأنفال، من الآية: 25.
(4) سورة طه، من الآية: 16.
(5) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 1/ 348. وينظر: عقود الزبرجد 2/ 337.
(6) المفهم 1/ 119.