فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1015

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ: (فَإِذَا وَجَدْتُهُمَا رَاقِدَيْنِ قُمْتُ عَلَى رُؤُوسِهِمَا، حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ، مَتَى اسْتَيْقَظَا) [1] ، وَهُوَ مِثْلُ: (حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ) » [2] .

2 -عَلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي: (حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ) إِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ: حَتَّى هُمَا يَسْتَيْقِظَانِ [3] وَقَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ: «وَقَوْلُهُ: (خَشِيتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ) عَلَى تَقْدِيرِ: فَأَنْتُمْ تَمْشُونَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى (أَنْ أُحْرِجَكُمْ) وَتُرِكَ نَصْبُهُ عَلَى اللُّغَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ... .... وَالْكَلاَمُ عَلَى (فَيَعْصِبُونَهُ) [4] كَالْكَلاَمِ عَلَى (فَتَمْشُونَ) » [5] .

3 -حَمْلُ مَعْنًى عَلَى مَعْنًى، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: « ... وَوَقَعَ ... فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِمَا: (حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ) بِإِثْبَاتِ النُّونِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَالأَصِيلِيِّ بِحَذْفِهَا، وَهُوَ أَوْجَهُ، وَجَازَ الأَوَّلُ عَلَى إِرَادَةِ الْحَالِ» [6] ، أَيْ: إِنَّ"حَتَّى"يَنْصِبُ الْمُضَارِعَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الاِسْتِقْبَالِ، وَيَرْفَعُهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ الْفِعْلَ بِمَعْنَى الاِسْتِقْبَالِ هُنَا، فَإِنَّ ثُبُوتَ النُّونِ مِنْ بَابِ حَمْلِ الاِسْتِقْبَالِ عَلَى الْحَالِ، وَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ بِمَعْنَى الْحَالِ، فَمَرْفُوعٌ عَلَى الأَصْلِ. [7]

وَيَرَى الطَّيْبِيُّ أَنَّ"لاَ"فِي (لاَ يُضِلُّونَكُمْ) نَافِيَةٌ وَلَيْسَتْ نَاهِيَةً؛ لِذَا ثَبَتَتِ النُّونُ، أَيْ: إِنَّ الْمَعْنَى إِخْبَارٌ، فَقَالَ: «قَوْلُهُ: (لاَ يُضِلُّونَكُمْ، وَلاَ يُفْتِنُونَكُمْ) النُّونُ مَانِعَةٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلأَمْرِ، فَفِيهِ وَجْهَانَ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ إِخْبَارِيًّا، وَكَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ: احْذَرُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْهُمْ، وَاحْذَرُوهُمْ عَنْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَكُمْ. قِيلَ: مَاذَا يَكُونُ بَعْدَ الْحَذَرِ؟ فَأُجِيبَ:"لاَ يُضِلُّونَكُمْ"، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ?

(1) لم أجد هذا الحديث في البخاري بهذا اللفظ، وإنما جاء فيه بلفظ: « ... فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا، فَحَلَبْتُ، كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أُسْقِيَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ» ، كتاب المزارعة باب (13) ، ح (2333) 3/ 105.

(2) شواهد التوضيح، ص:180، 181.

(3) ينظر: إتحاف الحثيث، ص:71 - 73، وعقود الزبرجد 1/ 98.

(4) في البخاري بلفظ: «فيعصبوه» ، كتاب التفسير، سورة آل عمران، باب (15) ، ح (4566) 6/ 40، ويروى بـ (يعصبونه) بغير الفاء، وبـ (فيعصبونه) في غير البخاري، بتقدير: فهم يعصبونه، أو فإذا هم يعصبونه. ينظر: إرشاد الساري 10/ 119، 120، ومنحة الباري 7/ 590.

(5) شواهد التوضيح، ص:180، 181.

(6) فتح الباري 2/ 272.

(7) ينظر المضارع بعد"حتى"في: شرح التسهيل 4/ 54، وشرح الكافية 4/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت