فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1015

1 -حَمْلُ جَازِمٍ أَوْ نَاصِبٍ عَلَى غَيْرِ جَازِمٍ وَلاَ نَاصِبٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ: «وَفِي: (قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ) إِشْكَالٌ؛ لأَنَّ"حَتَّى"فِيهِ بِمَعْنَى"إِلَى أَنْ"، وَالْفِعْلُ مُسْتَقْبَلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِيَامِ، فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ بِلاَ نُونٍ؛ لاِسْتِحْقَاقِهِ النَّصْبَ، لَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَرْفَعُ الْفِعْلَ، بَعْدَ"أَنْ"؛ حَمْلًا عَلَى أُخْتِهَا، كَقِرَاءَةِ مُجَاهِدٍ: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ} [1] بِضَمِّ الْمِيمِ.

وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

يَا صَاحِبَيَّ فَدَتْ نَفْسِي نُفُوسَكُمَا ... وَحَيْثُمَا كُنْتُمَا لاَقَيْتُمَا رَشَدَا

إِنْ تَحْمِلاَ حَاجَةً لِي خَفَّ مَحْمَلُهَا ... تَسْتَوْجِبَا مِنَّةً عِنْدِي بِهَا وَيَدَا

أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا ... مِنِّي السَّلاَمَ وَأَنْ لاَ تُشْعِرَا أَحَدَا [2]

وَكَقَوْلِ الآخَرِ:

أَبَى عُلَمَاءُ النَّاسِ أَنْ يُخْبِرُونَنِي *** بِنَاطِقَةٍ خَرْسَاءَ مِسْوَاكُهَا حَجَرْ [3]

وَإِذَا جَازَ تَرْكُ إِعْمَالِهَا ظَاهِرَةً، فَتَرْكُ إِعْمَالِهَا مُضْمَرَةً أَوْلَى بِالْجَوَازِ» [4] .

وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: «قَوْلُهُ: (حَتَّى يَرَوْهُ) بِدُونِ نُونِ الْجَمْعِ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ وَالأَصِيلِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِمَا (حَتَّى يَرَوْنَهُ) بِإِثْبَاتِ النُّونِ، وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ عَلَى إِرَادَةِ فِعْلِ الْحَالِ أَوِ الاِسْتِقْبَالِ» [5] .

(1) سورة البقرة، من الآية: 233.

والقراءة في: البحر المحيط 2/ 498، 499.

(2) الأبيات من البسيط، بلا نسبة في: الإنصاف 2/ 94، والبيت الأخير بلا نسبة في: مجالس ثعلب، ص:322، وشرح المفصل 4/ 225، والمغني 1/ 56، وشرح أبيات المغني 1/ 135، ورصف المباني، ص:113.

وقد وُجِّه"أَنْ تقرآن"بـ"أَنْ"مخففة من الثقيلة، وَلِيَتِ الفعلَ بلا فصل للضرورة. ينظر: المنصف 1/ 278.

وقيل:"أنْ"مفسّرة لـ"حاجة"في البيت الذي قبل هذا.

واعترض على هذا بأن"أن"لا تفسر إلا مفعولا مقدر اللفظ، دالاًّ على معنى القول مؤديا معناه، وليست كذلك هنا. ينظر: القراءات الشاذة المخالفة للقواعد، ص:209.

(3) البيت من الطويل، قال المحقق: «لم أقف عليه في كتاب» ، وكذلك البحث.

(4) شواهد التوضيح، ص:180، 181.

(5) عمدة القاري 5/ 306. وينظر: إرشاد الساري 2/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت