3 -أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَمْلِ أَدَاةٍ جَازِمَةٍ أَوْ نَاصِبَةٍ عَلَى أَدَاةٍ غَيْرِ جَازِمَةٍ وَلاَ نَاصِبَةٍ [1] ، مِنْ ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ (تُكَبِّرَا) جَوَابُ شَرْطٍ مَجْزُومٍ بِـ"إِذَا"؛ حَمْلًا لَهَا عَلَى"مَتَى"، كَمَا تُحْمَلُ"مَتَى"عَلَى"إِذَا"فَتُهْمَلُ. [2]
4 -مُرَاعَاةً لأَمْرٍ سَابِقٍ، قَالَ الطَّيْبِيُّ: «قَوْلُهُ: (وَلاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا) "مُحْ": هَكَذَا فِي جَمِيعِ الأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ (وَلاَ تُؤْمِنُوا) بِحَذْفِ النُّونِ مِنْ آخِرِهِ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ سُقُوطَ النُّونِ مِنَ الْمَنْفِيِّ؛ نَظَرًا إِلَى لَفْظِ السَّابِقِ؛ لِيُعَلَّقَ بِهِ أَمْرٌ آخَرُ، وَنَحْنُ اسْتَقْرَيْنَا نُسَخَ مُسْلِمٍ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَجَامِعِ الأُصُولِ، وَبَعْضِ نُسَخِ الأُصُولِ، فَوَجَدْنَا مَا مُثْبَتَةٌ بِالنُّونِ عَلَى الظَّاهِرِ» [3] .
5 -أَوْجُهٌ خَاصَّةٌ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي (لاَ تَضِلُّوا) : إِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ جَوَابِ الأَمْرِ: (أَكْتُبْ) [4] ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (لاَ تَضِلُّوا) هُوَ نَفْيٌ، وَحُذِفَتِ النُّونُ فِي الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا؛ لأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ جَوَابِ الأَمْرِ، وَتَعَدُّدُ جَوَابِ الأَمْرِ، مِنْ غَيْرِ حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ جَائِزٌ» [5] .
النَّوْعُ الثَّانِي: إِثْبَاتُ نُونِ الأَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ مَعَ وُجُودِ جَازِمٍ أَوْ نَاصِبٍ: كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
لَوْلاَ فَوَارِسُ مِنْ نُعْمٍ وَأُسْرَتُهُمْ *** يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لَمْ يُوفُونَ بِالْجَارِ [6]
الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ:"لَمْ يُوفُونَ"حَيْثُ أَثْبَتَ النُّونَ فِي الْمُضَارِعِ مَعَ وُجُودِ جَازِمٍ؛ وَذَلِكَ -فِي رَأْيِ ابْن يَعِيشَ وَابْنِ مَالِكٍ [7] - عَلَى تَشْبِيهِ"لَمْ"بِـ"لاَ"النَّافِيَةِ فِي الإِهْمَالِ، وَهَذَا شَاذٌّ. [8]
وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ -أَيْضًا- إِلَى أَنَّ رَفْعَ الْمُضَارِعِ بَعْدَ"لَمْ"لُغَةٌ لِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ [9] ، وَقِيلَ: ضَرُورَةٌ. [10]
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ وُجِّهَتْ بِعِدَّةِ أَوْجُهٍ:
(1) ينظر: عقود الزبرجد 1/ 197، 198، 2/ 300، 301.
(2) ينظر: شواهد التوضيح، ص:18، وفتح الباري 2/ 240، وإرشاد الساري 8/ 203، ومنحة الباري 7/ 54.
(3) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 9/ 25.
(4) ينظر: الكواكب الدراري 2/ 126، 127، وإرشاد الساري 1/ 309 وفيه: «وفي نسخة: (لن تضلوا) » ، و 2/ 170.
(5) فتح الباري 1/ 252.
(6) البيت من البسيط، لمجهول، وهو في: شرح المفصل 4/ 213 من إنشاد أبي الحسن، وشرح التسهيل 4/ 66، واللسان (ص ل ف) 9/ 198، والمغني 1/ 454، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 2/ 593، وهمع الهوامع 4/ 313، والخزانة 1/ 205، والدرر اللوامع 2/ 72، وهو بلا نسبة في: سر صناعة الإعراب 2/ 448.
(7) ينظر: شرح المفصل 4/ 214، وشرح التسهيل 4/ 66.
(8) ينظر: سر صناعة الإعراب 2/ 448.
(9) ينظر: شرح التسهيل 1/ 28.
(10) ينظر: المغني 1/ 454، وشرح شذور الذهب للجوجري 2/ 593.