يُثْبِتُوا الْهَاءَ فِي الْعَشْرَةِ؛ لِئَلاَّ يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ تَأْنِيثَيْنِ فِي اسْمٍ وَاحِدٍ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ». [1]
وَلِلنُّحَاةِ فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَقْوَالٌ:
1 -أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُذَكَّرُ سَابِقًا لِلْمُؤَنَّثِ عَدُّوهُ بِالتَّاءِ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُؤَنَّثُ بَقِيَتْ بِلاَ تَاءٍ، [2] قَالَ الأَنْبَارِيُّ: « ... الأَصْلُ فِي الْعَدَدِ أَنْ يَكُونَ مُؤَنَّثًا، وَالأَصْلُ فِي الْمُؤَنَّثِ أَنْ يَكُونَ بِالْهَاءِ، وَالْمُذَكَّرُ هُوَ الأَصْلُ، فَأَخَذَ الأَصْلُ الْهَاءَ، فَبَقِيَ الْمُؤَنَّثُ بِغَيْرِ هَاءٍ» [3] .
2 -أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُذَكَّرُ أَخَفَّ مِنَ الْمُؤَنَّثِ وَأَمْكَنَ تَحَمَّلَ الزِّيَادَةَ، وَهِيَ"التَّاءُ"، كَمَا تَحَمَّلَ؛ لِتَمَكُّنِهِ زِيَادَةَ التَّنْوِينِ. [4]
3 -أَنَّ أَسْمَاءَ الْعَدَدِ كُلَّهَا مُؤَنَّثَةٌ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ، يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ مُطْلَقِ الْعَدَدِ، يُقَالُ -مَثَلًا-:"سِتَّةٌ ضِعْفُ ثَلاَثَةٍ"، وَلاَ يُقَالُ:"سِتٌّ ضِعْفُ ثَلاَثٍ"، فَلَمَّا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ عَلَّقُوا عَلَى الْمَعْدُودِ الْمُذَكَّرِ الصِّيغَةَ الَّتِي فِيهَا التَّاءُ؛ لأَنَّهُ لِخِفَّتِهِ يَتَحَمَّلُ الثَّقِيلَ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤَنَّثُ ثَقِيلًا عُلِّقَ عَلَيْهِ الاِسْمُ الْمُذَكَّرُ؛ حَتَّى لاَ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ ثِقَلُ اللَّفْظِ وَثِقَلُ الْمَعْنَى. [5]
4 -أَنَّ الْهَاءَ فِي الأَعْدَادِ زِيدَتْ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا زِيدَتْ فِي"عَلاَّمَةٍ، وَنَسَّابَةٍ"، وَالْمُذَكَّرُ أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، فَكَانَ أَوْلَى بِزِيَادَتِهَا. [6]
5 -أَنَّ ذَلِكَ حَمْلٌ عَلَى الْجَمْعِ، فَهُمْ يَجْمَعُونَ عَلَى مِثَالِ"فُعَالٍ"فِي الْمُذَكَّرِ بِالْهَاءِ، نَحْوُ:"غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ"، وَيَجْمَعُونَ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فِي الْمُؤَنَّثِ بِغَيْرِ الْهَاءِ، نَحْوُ:
(1) أسرار العربية، ص:219. وينظر: وشرح المفصل 4/ 16.
(2) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:649، وشرح المفصل 4/ 6.
(3) أسرار العربية، ص:218.
(4) ينظر: السابق نفسه، والفوائد والقواعد، ص:649.
(5) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:649، وشرح الكافية 3/ 361.
(6) أسرار العربية، ص:218، وشرح المفصل 4/ 6.