"عُقَابٍ وَأَعْقُبٍ"؛ فَحَمَلُوا الْعَدَدَ عَلَى الْجَمْعِ، فَأَدْخَلُوا الْهَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ، وَأَسْقَطُوهَا فِي الْمُؤَنَّثِ. [1]
وَالأَرْجَحُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- أَنَّهُ هَكَذَا تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ الْفُصَحَاءُ، وَبِهِمُ الاِقْتِدَاءُ.
ثَانِيًا: أَنَّ مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ فَإِنَّ جُمْهُورَ النُّحَاةِ يُؤَوِّلُونَهُ بِتَقْدِيرِ مَعْنًى آخَرَ لِلْمَعْدُودِ، فَيَقُولُونَ -مَثَلًا-:"ثَلاَثَةُ أَنْفُسٍ"بِمَعْنَى: ثَلاَثَةُ رِجَالٍ، وَالْقِيَاسُ:"ثَلاَثُ أَنْفُسٍ"؛ لأَنَّ النَّفْسَ مُؤَنَّثَةٌ.
وَأَمَّا الْكِسَائِيُّ وَالْبَغْدَادِيُّونَ فَيَرَوْنَ قِيَاسِيَّةَ الْمُخَالَفَةِ وَالْمُوَافَقَةِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْمَعْدُودِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، فَلاَ شُذُوذَ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَالظَّاهِرُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ الأَضْبَطُ لِقَوَاعِدِ اللُّغَةِ، وَخِلاَفُهُ جَائِزٌ فَصِيحٌ؛ لِوُرُودِهِ فِي شَوَاهِدَ صَحِيحَةٍ فَصِيحَةٍ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) ينظر: أسرار العربية، ص:219.