فِيهِ مُتَّصِلَةٌ بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَوُجُودُ"لاَ"بَعْدَهَا لاَ اعْتِدَادَ بِهِ؛ لأَنَّهَا زَائِدَةٌ؛ إِذِ الْمَعْنَى تَامٌّ بِدُونِهَا» [1] .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَقَوْلُهُ فِيهِ: (فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ) فِيهِ شَاهِدٌ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَةِ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِدُونِ التَّأْكِيدِ» [2] .
وَقَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: « (كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ، بِدُونِ تَأْكِيدٍ، وَلاَ فَاصِلٍ، وَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ.
قِيلَ: الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى الْمَانِعِ، وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ الأَصِيلِيِّ (كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) بِالْفَصْلِ، فَالْعَطْفُ -حِينَئِذٍ- عَلَى الضَّمِيرِ بَعْدَ تَأْكِيدِهِ ... » [3] .
وَوَافَقَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالْمُعْرِبِينَ عَلَى قِلَّةِ الْفَصْلِ مَعَ جَوَازِهِ فِي النَّثْرِ، قَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: «وَقَوْلُهُ: (وَجَارٌ) بِالرَّفْعِ، عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ، الَّذِي فِي (كُنْتُ) ، بِدُونِ فَاصِلٍ، عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ قَلِيلٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ -فِي (بَابٌ: التَّنَاوُبُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ) : (كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي) ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ؛ لأَنَّ عِنْدَهُمْ لاَ يَصِحُّ الْعَطْفُ بِدُونِ إِظْهَارِ (أَنَا) ، حَتَّى لاَ يَلْزَمُ عَطْفُ الاِسْمِ عَلَى الْفِعْلِ، وَالْكُوفِيُّونَ لاَ يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ.
وَجَوَّزَ الزَّرْكَشِيُّ [4] وَالْبَرْمَاوِيُّ [5] النَّصْبَ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ؛ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: (إِنِّي) .
قَالَ فِي (الْمَصَابِيحِ) [6] : لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي الرِّوَايَةِ، وَ-أَيْضًا- فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ) -بِضَمِّ الْهَمْزَةِ- خَبَرُ"كَانَ"، وَجُمْلَةَ"كَانَ"وَمَعْمُولَيْهَا خَبَرُ"إِنَّ"، فَإِذَا جَعَلْتَ"جَارٌ"
(1) شواهد التوضيح، ص:114، 115.
(2) فتح الباري 2/ 408. وينظر: إرشاد الساري 6/ 160.
(3) إرشاد الساري 8/ 170. وينظر: عمدة القاري 16/ 192.
(4) ينظر: التنقيح 1/ 67.
(5) البرماوي هو: أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي، العسقلاني، المصري، والبرماوي: نسبته إلى برمة (من الغربية بمصر) ، ولد سنة ثلاث وستين وسبع مئة للهجرة (763 هـ) ، كان عالما بالفقه والحديث، من كتبه:"شرح البخاري"، و"شرح لامية الأفعال لابن مالك"، و"شرح الصدور بشرح زوائد الشذور"في النحو، توفي في بيت المقدس، سنة إحدى والثلاثين وثمان مئة (831 هـ) . ينظر: الضوء اللامع، رقم (725) 7/ 280.
(6) ينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:699.