فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1015

وَمِنْهَا: أَنَّ الاِسْمَ وَالْخَبَرَ كَلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَصِلٌ مِنَ الآخَرِ، غَيْرُ مُخْتَلِطٍ بِهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الضَّمِيرَانِ فِي الْفِعْلِ، كَقَوْلِكَ:"كُنْتُكَ"، وَ"إِنَّ زَيْدًا كَانَهُ"، لَمْ يَنْفَصِلِ الْخَبَرُ مِنَ الاِسْمِ، وَاخْتَلَطَ بِهِ.

وَمِنْهَا: أنَّا وَصَلْنَا ضَمِيرَ الْخَبَرِ بِضَمِيرِ الاِسْمِ، فَقُلْنَا:"كُنْتُكَ"، أَوْ"كَانَكَ زَيْدٌ"، فَالْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ؛ لأَنَّهُمَا اسْمٌ وَخَبَرٌ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا هُوَ الآخَرَ، أَوْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِهِ، مَجْعُولًا بِمَنْزِلَتِهِ، وَفِعْلُ الْفَاعِلِ لاَ يَتَعَدَّى إِلَى نَفْسِهِ مُتَّصِلًا، وَيَتَعَدَّى إِلَى نَفْسِهِ مُنْفَصِلًا فِي الأَفْعَالِ الْمُؤَثِّرَةِ، لاَ يَجُوزُ"ضَرَبْتُنِي"، وَيَجُوزُ"إيَّايَ ضرَبْتُ"» [1] .

وَقَدِ اعْتَمَدَ الْجُمْهُورُ عَلَى شَوَاهِدَ مِنْ كَلاَمِ الْعَرَبِ، مِنْهَا:

قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ [2] :

لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَعْدَنَا *** عَنِ الْعَهْدِ وَالإِنْسَانُ قَدْ يَتَغَيَّرُ [3]

وَقَوْلُهُ أَيْضًا:

لَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ شَهْرٌ *** لاَ نَرَى فِيهِ عَرِيبَا

لَيْسَ إِيَّايَ وَإِيَّا *** كِ وَلاَ نَخْشَى رَقِيبَا [4]

التَّقْدِيرُ: لَيْسَ أَحَدٌ غَيْرَكَ وَغَيْرِي.

وَأَمَّا ابْنُ مَالِكٍ وَوَلَدُهُ بَدْرُ الدِّينِ [5] فَقَدِ اخْتَارَا الاتِّصَالَ، كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:

(1) النكت في تفسير كتاب سيبويه 2/ 268.

والأعلم هو: أبو الحجاج، يوسف بن سليمان، الشنتمري، والأعلم هو: (المشقوق الشفة العليا) ، ولد سنة عشر وأربع مئة (410 هـ) ، وأخذ عن إبراهيم بن محمد الإفليلي وغيره، وأخذ عنه الحافظ أبو علي الجياني وغيره، من مصنفاته:"شرح حماسة أبي تمام"، و"شرح الجمل للزجاجي"، توفي سنة ست وأربعين وأربع مئة (446 هـ) ، وقيل: (476 هـ) . ينظر: إنباه الرواة 4/ 59 - 61، وإشارة التعيين، ص: 393، وشذرات الذهب 3/ 403.

(2) عمر بن أبي ربيعة هو: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، ويكنى أبا الخطاب، له ديوان شعر، توفي سنة ثلاث وتسعين (93 هـ) . ينظر: الشعر والشعراء 1/ 119، وكشف الظنون 1/ 803.

(3) البيت من الطويل، وهو في: ديوانه، ص:121، والتصريح على التوضيح 1/ 112، وشرح المفصل 2/ 322، والمقرب/ لابن عصفور، ص:104، والخزانة 5/ 312، وبلا نسبة في: الأشموني 1/ 119.

(4) البيتان من مجزوء الرمل، لعمر بن أبي ربيعة، وهو في: ديوانه، ص:439، وله أو للعرجي في: الخزانة 5/ 322، 324، وبلا نسبة في: الكتاب 2/ 358، والمقتضب 3/ 98، والفوائد والقواعد، ص:220، وشرح المفصل 2/ 279، والنكت 2/ 269.

(5) ينظر: شرح ابن الناظم، ص:63.

بدر الدين هو: ابن الناظم، محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك الدمشقي الطائي الشافعي، أخذ عن والده، ثم سكن بعلبك، وقرأ عليه بها جماعة منهم بدر الدين بن زياد، ثم لما مات والده طُلِبَ إلى دمشق، وولي وظيفة والده، وتصدى للتصنيف، وله من الكتب"شرح ألفية والده"، و"شرح لاميته"، و"تكملة شرح التسهيل"، توفي سنة (686 هـ) . ينظر: الوافي بالوفيات/ للصفدي 1/ 204، وبغية الوعاة 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت