فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1015

رَجَّحَ الشِّيخُ خَالِدٌ الأَزْهَرِيُّ مَذْهَبَ الْبَصْرِيِّينَ قَائِلًا: «وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَوْلَى؛ لِزِيَادَتِهَا، وَقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ» [1] .

أَيًّا كَانَتِ الْمَحْذُوفَةُ فَإِنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يُقَالَ:"إِقَامَةً"بِالتَّاءِ، وَعَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ (: « ... وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاَةِ؛ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ» [2] .

مِمَّا شَذَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"أَقَامَ إِقَامًا"، جَاءَ فِي (اللِّسَانِ) [3] : «وَأَقَامَ بِالْمَكَانِ إِقَامًا، وَإِقَامَةً، وَمُقَامًا، وَقَامَةً وَأَقَامَ الصَّلاَةَ إِقَامَةً وَإِقَامًا، فَإِقَامَةٌ عَلَى الْعِوَضِ، وَإِقَامًا بِغَيْرِ عِوَضٍ» .

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ فِي"أَقَامَ إِقَامًا": حَذْفُ التَّاءِ الَّتِي كَانَتْ عِوَضًا عَنِ الْمَحْذُوفِ، وَالْقِيَاسُ ذِكْرُهَا، فَيُقَالُ:"إِقَامَةً".

قَالَ بِهَذَا الشُّذُوذِ بَعْضُ التَّصْرِيفِيِّينَ [4] ، كَابْنِ النَّاظِمِ [5] ، وَابْنِ عُصْفُورٍ [6] .

فَهَؤُلاَءِ لاَ يُجِيزُونَ حَذْفَ التَّاءِ مُطْلَقًا، سَوَاءً أُضِيفُ الاِسْمُ أَمْ لَمْ يُضَفْ؛ وَذَلِكَ لِنُدْرَةِ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ.

وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَيُجِيزُ عَدَمَ التَّعْوِيضِ مُطْلَقًا؛ فَلاَ شُذُوذَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُجِيزُهُ فِي الْمَسْمُوعِ فَقَطْ، نَحْوُ"إِقَامِ الصَّلاَةِ" [7] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «بَابٌ: مَا لَحِقَتْهُ هَاءُ التَّأْنِيثِ ... عِوَضًا، وَذَلِكَ قَوْلُكَ:"أَقَمْتُهُ إِقَامَةً، وَاسْتَعَنْتُهُ اسْتِعَانَةً، وَأَرَيْتُهُ إِرَاءَةً"، وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُعَوِّضْ، وَتَرَكْتَ الْحُرُوفَ عَلَى الأَصْلِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {? ? ? ? پ ... پ پ پ ? ? ... ? ?} [8] .

وَقَالُوا:"اخْتَرْتُ اخْتِيَارًا"فَلَمْ يُلْحِقُوهُ الْهَاءَ؛ لأَنَّهُمْ أَتَمُّوهُ» [9] .

(1) التصريح على التوضيح 2/ 32.

(2) البخاري، كتاب الأذان، باب (74) ، ح (722) 1/ 145، ومسلم، كتاب الصلاة، باب (28) ، ح 126 - (435) 1/ 324.

(3) مادة (ق و م) 12/ 498، 503.

(4) ينظر: شرح الأشموني مع حاشية الصبان 2/ 307، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:18، 19.

(5) ينظر: شرح اللامية، ص: 156.

(6) ينظر: المقرب، ص:491، و المساعد 2/ 630.

(7) ينظر: النكت 3/ 181، وشرح الشافية 1/ 165.

(8) سورة النور، من الآية:37.

(9) الكتاب 4/ 83. وينظر فيه: 4/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت