وَقَالَ الرَّضِيُّ: «وَلَمْ يُجَوِّزْ سِيبَوَيْهِ حَذْفَ التَّاءِ مِنْ نَحْوِ"التَّعْزِيَةِ"عَلَى حَالٍ، كَمَا جَوَّزَ فِي { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] ؛ إِذْ لَمْ يُسْمَعْ» . [2]
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَتَلْزَمُ تَاءُ التَّأْنِيثِ"الإِفْعَالَ وَالاِسْتِفْعَالَ"، مُعْتَلَّيِ الْعَيْنِ؛ عِوَضًا مِنَ الْمَحْذُوفِ، وَرُبَّمَا خَلَوْا مِنْهَا» [3] ، وَقَالَ -أَيْضًا- فِي (الأَلْفِيَّةِ) [4] :
وَاسْتَعِذِ اسْتِعَاذَةً ثُمَّ أَقِمْ *** إِقَامَةً وَغَالِبًا ذَا التَّا لَزِمْ
وَخَصَّ الْفَرَّاءُ جَوَازَ عَدَمِ التَّعْوِيضِ بِحَالِ الإِضَافَةِ؛ لِسَدِّ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَسَدَّ التَّاءِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: «وَإِنَّمَا اسْتُجِيزَ سُقُوطُ الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ؛ لإِضَافَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَقَالُوا: الْخَافِضُ وَمَا خَفَضَ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ؛ فَلِذَلِكَ أَسْقَطُوهَا فِي الإِضَافَةِ» [6] .
رَجَّحَ الزَّجَّاجُ مَذْهَبَ الْفَرَّاءِ قَائِلًا: «وَقَوْلُهُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } "إِقَامٌ"مُفْرَدٌ قَلِيلٌ فِي اللُّغَةِ، تَقَولُ:"أَقَمْتُ إِقَامَةً"، فَأَمَّا"إِقَامُ الصَّلاَةِ"فَجَائِزٌ؛ لأَنَّ الإِضَافَةَ عِوَضٌ مِنَ الْهَاءِ» [7] .
وَكَذَا الرَّضِيُّ حِينَ قَالَ: «وَهُوَ الأَولَى؛ لأَنَّ السَّمَاعَ لَمْ يَثْبُتْ إِلاَّ مَعَ الإِضَافَةِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ سِيبَوَيْهِ حَذْفَ التَّاءِ مِنْ نَحْوِ"التَّعْزِيَةِ"عَلَى حَالٍ، كَمَا جَوَّزَ فِي: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ؛ إِذْ لَمْ يُسْمَعْ» . [8]
فِي حِينَ جَعَلَ أَبُو حَيَّانٍ مَذْهَبَ الْفَرَّاءِ مَرْجُوحًا، فَقَالَ: «قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَ"الإِقَامُ"مَصْدَرٌ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ.
وَأَيُّ نَظَرٍ فِي هَذَا، وَقَدْ نَصَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الإِقَامَةِ، وَإِنْ كَانَ الأَكْثَرُ"الإِقَامَةُ"بِالتَّاءِ، وَهُوَ الْمَقِيسُ فِي مَصْدَرِ"أَفْعَلَ"، إِذَا اعْتَلَّتْ عَيْنُهُ، وَحَسَّنَ ذَلِكَ هُنَا أَنَّهُ قَابَلَ { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ، وَهُوَ بِغَيْرِ تَاءٍ، فَتَقَعُ الْمُوَازَنَةُ بَيْنَ
(1) سورة الأنبياء، من الآية: 73.
(2) شرح الشافية 1/ 165.
(3) التسهيل، ص:207.
(4) ص:84.
(5) سورة الأنبياء، من الآية: 73.
(6) معاني القرآن 2/ 254. وينظر: أدب الكاتب، ص:509، والنكت 3/ 182، وشرح الشافية 1/ 165، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:110.
(7) معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 3/ 398.
(8) شرح الشافية 1/ 165.