أَوْ مُضَارِعَيْنِ فِي الْغَالِبِ، فَلَوْ قِيلَ:"مَا زَيْدٌ إِلاَّ قَامَ"لَمْ يَجُزْ؛ لِوُقُوعِ الْمَاضِي بَعْدَ"إِلاَّ"غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِـ"قَدْ"، وَلاَ مَسْبُوقٍ بِفِعْلٍ مَنْفِيٍّ. [1]
وَقَدْ يَقَعُ الْفِعْلُ الْمَاضِي مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، فَيَقَعُ بَعْدَ"إِلاَّ" [2] بِلاَ ذَيْنِكَ الْقَيْدَيْنِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: «نَشَدْتُكَ بِاللهِ إِلاَّ أَجَبْتَ» [3] ، وَ «عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَجَبْتَنِي» [4] بِمَعْنَى: مَا أَنْشُدُكَ إِلاَّ إِجَابَتَكَ، وَمَا أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلاَّ إِجَابَتَكَ. [5]
هَذَا، إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لاَ يَقَعُ مُسْتَثْنًى إِلاَّ بِالْقُيُودِ السَّابِقَةِ، فَعَدَمُ جَوَازِ وُقُوعِ اسْمِ الْفِعْلِ مُسْتَثْنًى أَولَى [6] ؛ لأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: «وَلاَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ» خَالَفَهُ الْقِيَاسُ؛ لأَنَّ"هَاءَ"اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى: خُذْ. [7]
وَلِذَلِكَ ذَهَبَ الشُّرَّاحُ وَالْمُعْرِبُونَ إِلَى تَأْوِيلِهِ:
-ذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهُ يُقَدَّرُ"قَوْلٌ"قَبْلَ اسْمِ الْفِعْلِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى، لاَ اسْمَ الْفِعْلِ، فَقَالَ: «وَ (هَاءَ) ، اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى: خُذْ، فَحَقُّهُ أَنْ لاَ يَقَعَ بَعْدَ"إِلاَّ"، كَمَا لاَ يَقَعُ بَعْدَهَا"خُذْ"، وَبَعْدَ أَنْ وَقَعَ بَعْدَ"إِلاَّ"، يَجِبُ تَقْدِيرُ قَوْلٍ قَبْلَهُ، يَكُونُ بِهِ مَحْكِيًّا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَلاَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلاَّ مَقُولًا عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ: هَا وَهَا» [8] .
-وَقِيلَ: (هَاءَ وَهَاءَ) حَالٌ، أَوْ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَالِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُقَدَّرٌ، وَتَقْدِيرُهُ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ رِبا فِي جَمِيعِ الْحَالاَتِ إِلاَّ حَالَ الْحُضُورِ وَالتَّقَابُضِ. [9]
قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: « (هَاءَ وَهَاءَ) أَيْ: يَدًا بِيَدٍ، أَيْ: مُتَقَابِضًا فِي الْمَجْلِسِ» [10] .
(1) ينظر: شرح التسهيل 2/ 274، 275، وشرح الكافية 2/ 169، والارتشاف 3/ 1530.
(2) ينظر: الكتاب 3/ 105، 106، والمسائل الشيرازيات 1/ 47، 48، وشرح المفصل 2/ 80، والارتشاف 3/ 1530.
(3) ينظر: المفصل في صنعة الإعراب، ص:101، والارتشاف 3/ 1531.
(4) ينظر: المفصل في صنعة الإعراب، ص:101، والارتشاف 3/ 1531.
(5) ينظر: الارتشاف 3/ 1531.
(6) ينظر: شواهد التوضيح، ص:205.
(7) ينظر: إصلاح غلط المحدثين، ضمن (أربعة كتب في التصحيح اللغوي) ، ص:51، والمفهم 4/ 470، ورصف المباني، 404، وشرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 6/ 48، والمغني 1/ 561.
(8) شواهد التوضيح، ص:205. وينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 6/ 48، والحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية، ص:97.
(9) ينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 6/ 48.
(10) الكواكب الدراري 10/ 42.