قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «وَقَوْلُهُ: (الْوَرَقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ) ، الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي (هَاءَ) بِالْمَدِّ، وَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَكَذَلِكَ رَوَيْتُهُ، وَمَعْنَاهَا: خُذْ، فَكَأَنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الأَفْعَالِ، كَمَا تَقُولُ:"هَاؤُمُ"، وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ:
-إِحْدَاهَا: مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهَا لُغَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا تُقَالُ لِلْمُذَكَّرِ، وَالْمُؤَنَّثِ، وَالْوَاحِدِ، وَالاِثْنَيْنِ، وَالْجَمْعِ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ"هَا"، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، قَالَ السِّيرَافِيُّ: كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا صَوْتًا كَـ"صَهْ"، وَ"مَهْ".
وَثَانِيهِمَا: تَلْحَقُ بِهَا الْعَلاَمَاتُ الْمُفَرِّقَةُ، فَتَقُولُ لِلْمُذَكَّرِ:"هاءَ"، وَلِلْمُؤَنَّثِ:"هَائِي"، وَلِلاِثْنَيْنِ:"هَاءَا"، وَلِلْجَمْعِ"هَاؤُوا"، كَالْحَالِ فِي"هَاؤُمُ، وَهَلُمَّ".
-الثَّانِيَةُ: بِالْقَصْرِ، وَالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، فَتَقُولُ:"هَأْ"، كَمَا تَقُولُ:"خَفْ"، وَفِيهَا اللُّغَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ، حَكَاهُمَا ثَابِتٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ.
-الثَّالِثَةُ:"هَاءِ"بِالْمَدِّ، وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ لِلْوَاحِدِ، وَالاِثْنَيْنِ، وَالْجَمِيعِ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، غَيْرَ أَنَّهُمْ زَادُوا يَاءً مَعَ الْمُؤَنَّثِ، فَقَالُوا:"هَائِي".
-الرَّابِعَةُ:"هَا"بِالْقَصْرِ، وَتَرْكِ الْهَمْزِ، حَكَاهَا بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ، وَأَنْكَرَهَا أَكْثَرُهُمْ، وَخُطِّئَ مَنْ رَوَاهَا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَذَلِكَ.
-وَقَدْ حُكِيَتْ لُغَةٌ خَامِسَةٌ:"هَاءَكِ"بِمَدَّةٍ، وَهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَكَافِ خِطَابٍ مَكْسُورَةٍ لِلْمُؤَنَّثِ.
قُلْتُ: وَلاَ بُعْدَ فِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ"هَاءَكِ"هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الأُولَى، وَإِنَّمَا زَادُوا عَلَيْهَا كَافَ الْخِطَابِ الْمُؤَنَّثِ خَاصَّةً، فَلاَ تَكُونُ خَامِسَةً.
وَمَعْنَى (هَاءَ وَهَاءَ) : خُذْ وَهَاتِ فِي هَذِهِ الْحَالِ، مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ، كَمَا قَالَ:"يَدًا بِيَدٍ"» [1] .
وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ اللُّغَاتِ عَلَى لَهْجَةِ بَنِي تَمِيمٍ فِي أَسْمَاءِ الأَفْعَالِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) المفهم 4/ 470، 471.