فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1015

*بِاسْمِ الَّذِي فِي كُلِّ سُورَةٍ سُمُهْ [1] *

وَ"سِمُهُ"رَوَى ذَلِكَ أَبُو زَيْدٍ [2] وَغَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ [3] : وَمَعْنَى قَوْلِنَا: اسْمٌ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّمُوِّ، وَهُوَ الرِّفْعَةُ، وَالأَصْلُ فِيهِ"سِمْوٌ"بِالْوَاوِ، وَجَمْعُهُ"أَسْمَاءُ"مِثْلُ:"قِنْوٍ وَأَقْنَاءٍ"، وَإِنَّمَا جُعِلَ الاِسْمُ تَنْوِيهًا عَلَى الدِّلاَلَةِ عَلَى الْمَعْنَى؛ لأَنَّ الْمَعْنَى تَحْتَ الاِسْمِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اسْمًا مَأْخُوذٌ مِنْ"وَسَمْتُ"فَهُوَ غَلَطٌ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْمٌ مِنْ"سِمْتُهُ"لَكَانَ تَصْغِيرُهُ"وُسَيْمًا"، مِثْلُ تَصْغِيرِ"عِدَةٍ وَ"صِلَةٍ"، وَمَا أَشْبَهَهُمَا» [4] ."

وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ [5] فَيَرَوْنَ أَنَّ"اسْمًا"مُشْتَقٌّ مِنَ السِّمَةِ؛ لأَنَّ الاِسْمَ سِمَةٌ وَوَسْمٌ عَلَى الْمُسَمَّى، وَعَلاَمَةٌ لَهُ، يُعْرَفُ بِهِ، فَأَصْلُهُ -عِنْدَهُمْ-"وَسْمٌ"، ثُمَّ حُذِفَتْ فَاؤُهُ، وَبَقِيَتِ الْعَيْنُ سَاكِنَةً، وَاجْتُلِبَتْ لَهُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ؛ تَعْوِيضًا لِمَا حُذِفَ مِنْهُ، فَوَزْنُهُ"اعْلٌ"بِحَذْفِ الْفَاءِ.

وَعَلَى كِلاَ الْمَذْهَبَيْنِ فَإِنَّ"اسْمًا"مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِحَذْفِ الْوَاوِ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ بِلاَ سَبَبٍ، وَتَعْوِيضِهَا بِهَمْزَةِ وَصْلِ، قَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: «الاِسْمُ مُعَلُّ اللاَّمِ، مِنْ ذَوَاتِ"س، م، و"وَمِنْ قَوْلِهِمْ:"سَمَوْتُ"... .... حُذِفَتْ لاَمُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ... » [6] .

وَيَرَى بَعْضُ الْمُحْدَثِينَ أَنَّ هَذِهِ الْكِلَمَةَ ثُنَائِيَةٌ"سِمٌ"، بِدَلِيلِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ نَطَقَهَا مَكْسُورَةَ السِّينِ"سِمٌ"، وَبَعْضَهُمْ ضَمُّوهَا"سُمٌ"وَ"سُمًا"، وَبَعْضُهُمْ فَتَحُوهَا"سَمٌ"، وَلَمْ تُنْسَبْ هَذِهِ اللُّغَاتُ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ. [7]

(1) البيت من الرجز، لرجل من كلب، وهو في: نوادر أبي زيد، ص:462، ومعاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 1/ 39، واللسان (س م ا) 14/ 401. وبلا نسبة في: ترشيح العلل، ص:5.

(2) ينظر: نوادر أبي يد، ص:462.

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 1/ 40.

(4) تهذيب اللغة (س م ا) 13/ 117.

(5) ينظر: الإنصاف 1/ 17 - 23، ومسائل خلافية في النحو/ للعكبري 1/ 59 - 65، وشرح الملوكي ص:403 - 406، وشرح المفصل 1/ 83، واللباب في علل البناء والإعراب 1/ 46، وشرح الشافية 2/ 258 - 259، والتذييل والتكميل 1/ 44، وهمع الهوامع 6/ 254، وشواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:58 - 60.

(6) شرح جمل الزجاجي 1/ 244.

(7) تنظر هذه اللغات في: المنصف، ص:84، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 1/ 244، والكافي في الإفصاح 2/ 16، 17، واللسان (س م ا) 14/ 401، والتذييل والتكميل 1/ 43، ولغة تميم -دراسة تاريخية وصفية، ص: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت