أَنْتَ وَزَيْدٌ"، وَلَمْ يَجُزْ:"مَرَرْتُ بِكَ أَنْتَ وَزَيْدٍ"؛ لأَنَّ الْفِعْلَ يَسْتَغْنِي بِالْفَاعِلِ، وَالْمُضَافُ لاَ يَسْتَغْنِي إِلَيْهِ؛ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ» [1] ."
رَدَّ ابْنُ مَالِكٍ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ بِقَوْلِهِ: « ... شَبَهُ ضَمِيرِ الْجَرِّ بِالتَّنْوِينِ لَوْ مَنَعَ مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ بِلاَ إِعَادَةِ الْجَارِّ، لَمَنَعَ مِنْهُ مَعَ الإِعَادَةِ؛ لأَنَّ التَّنْوِينَ لاَ يُعْطَفُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ؛ وَلأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ لَمَنَعَ مِنْ تَوْكِيدِهِ، وَالإِبْدَالِ مِنْهُ؛ لأَنَّ التَّنْوِينَ لاَ يُؤَكَّدُ، وَلاَ يُبْدَلُ مِنْهُ، وَضَمِيرُ الْجَرِّ يُؤَكَّدُ، وَيُبْدَلُ مِنْهُ بِإِجْمَاعٍ، فَلِلْعَطْفِ أُسْوَةٌ بِهِمَا ... » [2] .
الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، فَكَأَنَّمَا عُطِفَ اسْمٌ عَلَى حَرْفٍ جَارٍّ، وَعَطْفُ الاِسْمِ عَلَى الْحَرْفِ لاَ يَجُوزُ. [3]
ذَهَبَ الأَنْبَارِيُّ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذْهَبِ. [4]
الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ غَيْرُ صَالِحٍ لِحُلُولِهِ مَحَلَّ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ، فَلاَ يُقَالُ:"مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَكَ"؛ لِذَا امْتَنَعَ الْعَطْفُ عَلَيْهِ، إِلاَّ مَعَ إِعَادَةِ الْجَارِّ، فَلاَ يُقَالُ:"مَرَرْتُ بِكَ وَزَيْدٍ"؛ لأَنَّ حَقَّ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلُحَا لِحُلُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلَّ الآخَرِ [5] .
رَدَّ ابْنُ مَالِكٍ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ بِأَنَّهُ « ... لَوْ كَانَ حُلُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَطْفِ لَمْ يَجُزْ:"رُبَّ رَجُلٍ وَأَخِيهِ"، وَلاَ:
أَيُّ فَتَى هَيْجَاءَ أَنْتَ وَجَارَهَا [6]
وَلاَ:"كُلُّ شَاةٍ وَسَخْلَتَهَا بِدِرْهَمٍ"، وَلاَ:
*الْوَاهِبُ الْمِئَةِ الْهِجَانِ وَعَبْدِهَا* [7]
(1) الكتاب 2/ 382.
(2) شرح التسهيل 3/ 375.
(3) ينظر: الإنصاف 2/ 6، وترشيح العلل، ص:304.
(4) الإنصاف 2/ 7.
(5) ينظر: الإنصاف 2/ 7، وشرح المفصل 2/ 282، وترشيح العلل، ص:304، وشرح التسهيل 3/ 375.
(6) شطر بيت من الطويل، بلا نسبة في: الكتاب 2/ 187.
(7) صدر بيت من الكامل، للأعشى ميمون، وعجزه:
.*** عُوذًا تُزَجِّي بَيْنَهَا أَطْفَالَهَا
وهو في: ديوانه، ص:25، والكتاب 1/ 183، وشرح التسهيل 3/ 371.