وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، فَكَمَا لَمْ يَمْتَنِعْ فِيهَا الْعَطْفُ، لاَ يَمْتَنِعُ فِي نَحْوِ:"مَرَرْتُ بِكَ وَزَيْدٍ"، وَإِذَا بَطَلَ كَوْنُ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ مَانِعًا، وَجَبَ الاِعْتِرَافُ بِصِحَّةِ الْجَوَازِ» [1] .
فَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ لاَ يُجِيزُونَ الْعَطْفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِغَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ، إِلاَّ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ [2] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَقَدْ يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ أَنْ تُشْرِكَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْمُضْمَرِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ، إِذَا اضْطُرَّ الشَّاعِرُ» [3] .
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: « .... وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ: وَمِنَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ [4] ، فَمُخْطِئٌ فِي قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ؛ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْطِفُونَ الظَّاهِرَ عَلَى الْمُضْمَرِ الْمَخْفُوضِ، وَمَنْ أَجَازَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَعَلَى قُبْحٍ كَالضَّرُورَةِ، وَالْقُرْآنُ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَشْرَفِ الْمَذَاهِبِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ: {الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ} [5] ، وَهَذَا مِمَّا لاَ يَجُوزُ عِنْدَنَا، إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ شَاعِرٌ» [6] .
الْقَوْلُ الثَّانِي، قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ [7] ، وَيُونُسَ [8] ، وَالأَخْفَشِ [9] أَحْيَانًا: أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، بِلاَ إِعَادَةِ الْجَارِّ؛ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَكَلاَمِ الْعَرَبِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
(1) شرح التسهيل 3/ 376.
(2) ينظر: الضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:302.
(3) الكتاب 2/ 382.
(4) يقصد ما ورد في قوله تعالى: {? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ?} . سورة النساء، من الآية:162.
(5) سورة النساء، من الآية:1. وهذه القراءة تنسب لحمزة وحده في: المبسوط، ص:153، وتنسب إليه وإلى آخرين في: كتاب تحبير التيسير، ص:334، والاتحاف، ص:236، وهي بلا نسبة في: الحجة/ لابن خالويه، ص:118.
(6) الكامل 6/ 155.
(7) ينظر: معاني القرآن/ للفراء 2/ 86، والإنصاف 2/ 3، وشرح التسهيل 3/ 375، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 2/ 817، والتصريح على التوضيح 2/ 183، وتأثير الكوفيين في نحاة الأندلس، ص:691، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:302.
(8) ينظر: شرح التسهيل 3/ 375، وشرح شذور الذهب / للجوجري 2/ 817، والتصريح على التوضيح 2/ 183 وظاهرة الشذوذ في النحو العربي، ص:143، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:302.
(9) ينظر: معاني القرآن/ للأخفش 1/ 224، وشرح التسهيل 3/ 375، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 2/ 817، والتصريح على التوضيح 2/ 183، والضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:302.