ثَانِيًا: أَنَّ النُّحَاةَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ إِضَافَةِ مَعْمُولِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ"اَلْ"إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ:
-فَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الضَّرُورَةِ فَقْطَ عَلَى قُبْحٍ.
-وَذَهَبَ الْمُبَرِّدُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِهِ أَلْبَتَّةَ.
-وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي النَّثْرِ وَالشِّعْرِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «أَعْوَرُ عَيْنِهِ» شَاذٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ، وَقِيَاسٌ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ.
وَالرَّاجِحُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النُّحَاةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي مَعْمُولِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ أَنْ يَكُونَ سَبَبِيًّا، أَيْ: أَنْ يَتَّصِلَ بِضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ لَفْظًا، نَحْوُ:"حَسَنٌ وَجْهُهُ، أَوْ مَعْنًى، نَحْوُ:"حَسَنُ الْوَجْهِ"، أَيْ: مِنْهُ. [1] "
وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فَلاَ مَانِعَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ إِلَى مَعْمُولِهَا الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ؛ لِعَدَمِ اللَّبْسِ؛ وَلأَنَّ ذَلِكَ لَوِ امْتَنَعَ لامْتَنَعَ فِي الْمَحْضَةِ -أَيْضًا- وَقَدْ قِيلَ فِيهَا:"وَاحِدُ أُمِّهِ"، وَ"عَبْدُ بَطْنِهِ"، وَ"صَدْرُ بَلَدِهِ"، وَ"طَبِيبُ مِصْرِهِ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) ينظر: شرح الأشموني 3/ 5.