فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1015

ثَانِيًا: أَنَّ النُّحَاةَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ إِضَافَةِ مَعْمُولِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ"اَلْ"إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ:

-فَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الضَّرُورَةِ فَقْطَ عَلَى قُبْحٍ.

-وَذَهَبَ الْمُبَرِّدُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِهِ أَلْبَتَّةَ.

-وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي النَّثْرِ وَالشِّعْرِ.

وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «أَعْوَرُ عَيْنِهِ» شَاذٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ، وَقِيَاسٌ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ.

وَالرَّاجِحُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النُّحَاةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي مَعْمُولِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ أَنْ يَكُونَ سَبَبِيًّا، أَيْ: أَنْ يَتَّصِلَ بِضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ لَفْظًا، نَحْوُ:"حَسَنٌ وَجْهُهُ، أَوْ مَعْنًى، نَحْوُ:"حَسَنُ الْوَجْهِ"، أَيْ: مِنْهُ. [1] "

وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فَلاَ مَانِعَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ إِلَى مَعْمُولِهَا الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ؛ لِعَدَمِ اللَّبْسِ؛ وَلأَنَّ ذَلِكَ لَوِ امْتَنَعَ لامْتَنَعَ فِي الْمَحْضَةِ -أَيْضًا- وَقَدْ قِيلَ فِيهَا:"وَاحِدُ أُمِّهِ"، وَ"عَبْدُ بَطْنِهِ"، وَ"صَدْرُ بَلَدِهِ"، وَ"طَبِيبُ مِصْرِهِ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) ينظر: شرح الأشموني 3/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت