فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1015

وَفِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ: (وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ) كَانَ الْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ:"يَمُرَّانِ"بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ؛ لأَنَّ الْمَذْكُورَ مُثَنًّى، وَهُمَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ؛ لِذَا وَجَّهَ الْعُلَمَاءُ لَفْظَةَ (يَمُرُّونَ) بِوُجُوهٍ:

أَوَّلُهَا: أَنَّ فِيهِ حَذْفًا، تَقْدِيرُهُ (وَغَيْرُهُمَا) أَوْ (وَرَاكِبُهُ) [1] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «قُلْتُ: الْمُشْكِلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ:"الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ"فَأَعَادَ الضَّمِيرَ الذُّكُورَ الْعُقَلاَءَ عَلَى مُؤَنَّثٍ وَمُذَكَّرٍ غَيْرِ عَاقِلٍ.

وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ أَرَادَ: وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَرَاكِبُهُ، فَحَذَفَ الرَّاكِبَ؛ لِدِلاَلَةِ الْحِمَارِ عَلَيْهِ، مَعَ نِسْبَةِ مُرُورٍ مُسْتَقِيمٍ إِلَيْهِ، ثُمَّ غَلَّبَ تَذْكِيرَ الرَّاكِبِ الْمَفْهُومِ عَلَى تَأْنِيثِ الْمَرْأَةِ، وَعَقَّلَهُمَا عَلَى بَهِيمِيَّةِ الْحِمَارِ، فَقَالَ: يَمُرُّونَ.

وَمِثْلُ"يَمُرُّونَ"الْمُخْبَرِ بِهِ عَنْ مَذْكُورٍ وَمَعْطُوفٍ مَحْذُوفٍ، وُقُوعُ"طَلِيحَانِ"فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ:"رَاكِبُ الْبَعِيرِ طَلِيحَانِ"، يُرِيدُ: رَاكِبُ الْبَعِيرِ وَالْبَعِيرُ طَلِيحَانِ» [2] .

وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ [3] : « (وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ) أَيْ: وَغَيْرُهُمَا (يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا) ، فَفِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ، مِثْلُ: {? ? ? ? ? ? ? ? ... ?} [4] أَيْ: وَمَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدِهِ، وَهَذَا لاَ بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ، وَإِلاَّ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ (يَمُرَّانِ) » [5] .

وَقَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: « (وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ) وَغَيْرُهُمَا (يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا) أَيْ: مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ (وَغَيْرُهُمَا) لِلْمُطَابَقَةِ، فِيهِ حَذْفٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (

(1) ينظر: فتح الباري 1/ 686.

(2) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، ص:93. وينظر: فتح الباري 1/ 686، وعمدة القاري 4/ 281.

(3) الدماميني هو: أبو بكر، محمد بن عمر بن أبي بكر المخزومي، المعروف بابن الدّماميني، ولد بالإسكندرية سنة (763ھ) ، درَّس في عدة مدارس، منها: جامع الأزهر، ورحل إلى بلدان كثيرة، ومن مصنفاته:"مصابيح الجامع الصحيح"، و"شرح التسهيل"، توفي في الهند سنة (837ھ) . ينظر: بغية الوعاة 1/ 66، وكشف الظنون 1/ 406.

(4) سورة الحديد، من الآية:10.

(5) مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) / للدماميني، لوحة:216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت