فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1015

وَقَالَ -أَيْضًا-: «قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْمَعْنَى: فَاسْتَوَى عَالِيًا، أَيْ: اسْتَوَى جِبْرِيلُ عَالِيًا عَلَى صُورَتِهِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ (قَبْلَ ذَلِكَ يَرَاهُ عَلَيْهَا، حَتَّى سَأَلَهُ إِيَّاهُ» [1] .

أَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ [2] فَقَدْ رَجَّحَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَقَالَ: «وَقَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ-: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} يَقُولُ: فَاسْتَوَى هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى وَصَاحِبُكُمْ مُحَمَّدٌ بِالأُفُقِ الأَعْلَى، وَذَلِكَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ (اسْتَوَى هُوَ وَجِبْرِيلُ -عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ- بِمَطْلَعِ الشَّمْسِ الأَعْلَى، وَهُوَ الأُفُقُ الأَعْلَى، وَعَطَفَ بِقَوْلِهِ: {وَهُوَ} عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ: {فَاسْتَوَى} مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ (، وَأَكْثَرُ كَلاَمِ الْعَرَبِ، إِذَا أَرَادُوا الْعَطْفَ، فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوضِعِ، أَنْ يُظْهِرُوا كِنَايَةَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُوا: اسْتَوَى هُوَ وَفُلاَنٌ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ: اسْتَوَى وَفُلاَنٌ

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُسْتَوِيَ هُوَ جِبْرِيلُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلاَ مُؤُنَةَ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ: (وَهُوَ) مِنْ ذِكْرِ اسْمِ جِبْرِيلَ، وَكَأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ وَجَّهَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَاسْتَوَى) أَيْ: ارْتَفَعَ وَاعْتَدَلَ» [3] .

وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ بِقَوْلِهِ: « ... وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لاَ يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، وَرَسُولُ اللهِ (فِي الأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ (وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي: لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ» [4] .

وَيُلْحَظُ مِنْ كَلاَمِ الْمُفَسِّرِينَ مَا لِلْخِلاَفِ النَّحْوِيِّ مِنْ أَثَرٍ فِي تَوْجِيهِ الْقِرَاءَاتِ، كَمَا يُلْحَظُ أَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ مِنَ الاِسْتِئْنَاسِ بِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ النَّحْوِيَّةِ الشَّاذَّةِ.

رَابِعًا: أَنَّّ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْمُخَالِفَةَ لِلْقَوَاعِدِ وَالأُصُولِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تُوصَفَ بِأَنَّهَا مِمَّا تَصَرَّفَ فِيهَا الرُّوَاةُ؛ إِذْ إِنَّهَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْنَا إِلاَّ بَعْدَ جُهْدٍ كَبِيرٍ، مِنْ جَهَابِذَةٍ أَفنَوْا حَيَاتَهُمْ فِي جَمْعِ هَذَا الْعِلْمِ وَتَنْقِيحِهِ، وَعَلَى فَرْضِ وُقُوعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي زَمَنِ الاِحْتِجَاجِ؛ لأَنَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ

(1) السابق 17/ 88.

(2) ابن جرير الطبري هو: أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد، الطبري، المؤرخ، المفسر، الإمام، من مؤلفاته:"جامع البيان في تفسير القرآن"، و"أخبار الرسل والملوك"، توفي سنة (310 هـ) . ينظر: وفيات الأعيان 4/ 191.

(3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 22/ 11، 12.

(4) تفسير ابن كثير، ص:1402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت