فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1015

الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا، قَالَ: فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لاَ يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ: لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [1] .

وَبِهَذَا يَكُونُ الرَّسُولُ (قَدْ نَقَلَ لَفْظَةَ"الرَّقُوبِ، وَالصُّرَعَةِ"إِلَى مَعْنًى غَيْرِ مَعْهُودٍ لَدَى الْمُخَاطَبِينَ؛ لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ.

وَتَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَلْفَاظَ تُسَمَّى فِي الدَّرْسِ اللُّغَوِيِّ بِـ"الأَلْفَاظِ الإِسْلاَمِيَّةِ"، وَأَنَّ هُنَاكَ خِلاَفًا شَدِيدًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَالأُصُولِيِّينَ عَنْ حَقِيقَةِ هَذِهِ الْمَعَانِي الْجَدِيدَةِ: أَهِيَ مَنْقُولَةٌ مِنَ اللُّغَةِ إِلَى الشَّرْعِ، أَمْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى وَضْعِهَا اللُّغَوِيِّ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِيهَا الأَصْلِيَّةِ؟ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْخِلاَفِيَةِ، الَّتِي يَضِيقُ هَذَا التَّمْهِيدُ بِاسْتِيفَائِهَا. [2]

2 -تَغْيِيرُ الأَلْفَاظِ إِلْغَاءً أَوْ تَبْدِيلًا [3] : قَضَى الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ مُحَرَّمٍ فِي نَظَرِ الإِسْلاَمِ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا:"الْمِرْبَاعُ، وَالصَّفَايَا، وَالنَّشِيطَةُ، وَالْفَضُولُ" [4] .

كَمَا أَنَّهُ أَلْغَى بَعْضَ الأَلْفَاظِ، وَأَحَلَّ مَحَلَّهَا غَيْرَهَا، مِنْ ذَلِكَ مَا فِي قَوْلِهِ (: «لاَ تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولُوا: الْحَبَْلَةُ.(يَعْنِي: الْعِنَب) » [5] ، وَقَوْلِهِ (: «لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلاَيَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتََايَ، وَفَتَاتِي، وَغُلاَمِي» [6] ، وَقَوْلِهِ (: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي» [7] .

(1) مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب (30) ، ح 106 - (2608) 4/ 2014

(2) ينظر في ذلك كتاب: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية، ص:124، وص: 129 وما بعدها.

(3) ينظر: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية، ص:161 وما بعدها.

(4) المرباع: ربع الغنيمة، الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية. ينظر: القاموس (ر ب ع) .

والصفايا: جمع الصَّفِيِّ، وهو ما اختاره الرئيس لنفسه من الغنيمة، قبل القسمة. ينظر: القاموس (ص ف ا) .

والنشيطة: ما أصاب الرئيس من الغنيمة، قبل أن تصير إلى بيضة القوم. ينظر: القاموس (ن ش ط) .

والفضول: ما فَضَل من الغنيمة، حين تُقسم. ينظر: اللسان (ف ض ل) 11/ 526.

(5) مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب (2) ، ح 11 - (2248) 4/ 1764.

(6) البخاري، كتاب المكاتب، باب (17) ، ح (2552) 3/ 150، ومسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب (3) ح 13 - (2249) 4/ 1764.

(7) البخاري، كتاب الأدب، باب (100) ، ح (6179) 8/ 41، ومسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب (4) ، ح 16 - (2250) 4/ 1765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت