الثَّامِنُ: أَنْ لاَ تَكُونَا عَيْنًا لِمَصْدَرِ"فَعِلَ"، الَّذِي الْوَصْفُ مِنْهُ عَلَى"أَفْعَلَ"، نَحْوُ:"الْغَيَدُ".
التَّاسِعُ: أَنْ لاَ تَكُونُ الْوَاوُ خَاصَّةً عَيْنًا لِـ"افْتَعَلَ"، الدَّالُّ عَلَى مَعْنَى"التَّفَاعُلِ"، أَيِ: التَّشَارُكِ فِي الْفَاعِلِيَّةِ وَالْمَفْعُولِيَّةِ؛ لِذَا صَحَّ نَحْوُ:"اجْتَوَرُوا"بِمَعْنَى: تَجَاوَرُوا.
الْعَاشِرُ: أَنْ لاَ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا مَتْلُوَّةً بِحَرْفٍ يَسْتَحِقُّ هَذَا الإِعْلاَلَ؛ لأَنَّ الآخِرَ أَحَقُّ بِالإِعْلاَلِ؛ لأَنَّ الطَّرَفَ مَحَلُّ التَّغْيِيرِ.
الْحَادِي عَشْرَ: أَنْ لاَ تَكُونَا عَيْنًا لِمَا آخِرُهُ زِيَادَةٌ تَخْتَصُّ بِالأَسْمَاءِ؛ لأَنَّهُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ يَبْعُدُ شَبَهُهُ بِمَا هُوَ الأَصْلُ فِي الإِعْلاَلِ، وَهُوَ الْفِعْلُ، وَذَلِكَ نَحْوُ:"جَوَلاَنٍ، وَسَيَلاَنٍ"بِزِيَادَةِ الأَلِفِ وَالنُّونِ. [1]
وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ شَذَّ تَصْحِيحُ الْوَاوِ، وَعَدَمُ إِعْلاَلِهَا فِي:"الْقَوَدِ" [2] إِجْمَاعًا، قَالَ ابْنُ جِنِّي: «فَأَمَّا"الْقَوَدُ وَالْحَوَكَةُ"وَنَحْوُهُمَا فَشَاذٌّ، كَمَا ذُكِرَ؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي أَوْجَبَتِ الْقَلْبَ فِي"بَابٍ وَدَارٍ"فِيهِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ قَلْبَهُ» [3] ، أَيْ: قَلْبُ الْوَاوِ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَيُقَالُ:"القَادُ". [4]
وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي (اللِّسَانِ) [5] : «الْقَوَدُ: قَتْلُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ، شَاذٌّ، كَـ"الْحَوَكَةِ، وَالْخَوَنَةِ» ."
وَالْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ هُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى الأَصْلِ [6] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَرُبَّمَا جَاءَ عَلَى الأَصْلِ -كَمَا يَجِيءُ"فَعَلٌ"، مِنَ الْمُضَاعَفِ عَلَى الأَصْلِ، إِذَا كَانَ اسْمًا- وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"الْقَوَدُ، وَالْحَوَكَةُ، وَالْخَوَنَةُ، وَالْجَوَرَةُ"، فَأَمَّا الأَكْثَرُ فَالإِسْكَانُ وَالاِعْتِلاَلُ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ"أَجْوَدْتُ، وَاسْتَحْوَذْتُ"» [7] .
(1) ينظر: دقائق التصريف، ص:254.
(2) ينظر: المنصف، ص: 277، وإيجاز التعريف، ص: 176، والمبدع في التصريف، ص:178، وشرح الشافية 3/ 103، 137، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:262.
ويقال: «قَوِدَ الدَّابَّةُ قَوَدًا: طال عنقه وظهرُه» كتاب الأفعال/ لابن القوطية، ص:62.
(3) المنصف، ص:277.
(4) ينظر: الكتاب 4/ 358، والأصول في النحو/ لابن السَّراج 3/ 253، وشرح الملوكي في التصريف، ص:223، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 306، والممتع في التصريف 2/ 465، وشواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:39.
(5) (ق ود) 3/ 373.
(6) ينظر: الكتاب 4/ 358، والمسائل الحلبيات، ص:223، والمسائل الشيرازيات 1/ 144، والخصائص 1/ 147، وشرح الملوكي، ص:223، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 306، وإيجاز التعريف، ص: 176، والممتع في التصريف 2/ 465، والتصريح على التوضيح 2/ 717.
(7) الكتاب 4/ 358.