فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1015

وَلَكِنْ يُلْحَظُ أَنَّ الشُّذُوذَ -عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ- أَخَفُّ؛ لِوُجُودِ نَظَائِرَ لَهُ فِي الْحَذْفِ مِنَ الآخِرِ، وَالتَّعْوِيضِ فِي الأَوَّلِ، كَقَوْلِهِمْ:"ابْنٌ" [1] .

بِخَلاَفِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، فَإِنَّهُ «لاَ نَظِيرَ لَهُ عَلَى مَا قَالُوا؛ إِذْ لاَ يُحْذَفُ الْفَاءُ، وَيُؤْتَى بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ، وَالَّذِي قَالُوا -وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ، مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لأَنَّ الاِسْمَ بِالْعَلاَمَةِ أَشْبَهُ -لَكِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ- مِنَ التَّصْغِيرِ وَالتَّكْسِيرِ، كَـ"سُمَيٍّ، وَأَسْمَاءَ"وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَـ"السَّمِيِّ"عَلَى وَزْنِ الْحَلِيفِ، وَنَحْوِ قَوْلِهِمْ:"تَسَمَّيْتُ وَسَمَّيْتُ"- تَدْفَعُ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ قُلِبَ الاِسْمُ بِأَنْ جُعِلَ الْفَاءُ فِي مَوْضِعِ اللاَّمِ، لَمَّا قَصَدُوا تَخْفِيفَهُ بِالْحَذْفِ؛ إِذْ مَوْضِعُ الْحَذْفِ اللاَّمُ، ثُمَّ حُذِفَ نَسْيًا، وَرُدَّ فِي تَصَرُّفَاتِهِ فِي مَوْضِعِ اللاَّمِ؛ إِذْ حُذِفَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ» [2] .

وَيَرَى ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنَّ الْفَاءَ -عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ- لَمْ تُحْذَفْ مُبَاشَرَةً، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ، ثُمَّ حُذِفَتْ، ثُمَّ عُوِّضَ عَنْهَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ فِي بِدَايَةِ الْكَلِمَةِ. [3]

وَيَرَى -أَيْضًا- أَنَّ مَذْهَبَ «الْكُوفِيِّينَ أَبْيَنُ مِنْ جِهَةِ الاِشْتِقَاقِ؛ لأَنَّ الأَلْفَاظَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمَعَانِي عَلاَمَاتٌ لِلْمَعَانِي، وَأَخْذُهُ مِنَ السُّمُوِّ فِيهِ مَجَازٌ وَتَرْكُ الْحَقِيقِةِ؛ فَفِيهِ بُعْدٌ لِذَلِكَ، فَكَلاَمُ الْكُوفِيِّينَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَرْجَحُ.

وَكَلاَمُ الْبَصْرِيِّينَ أَرْجَحُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ؛ لأَنَّهُمْ لاَ يَدَّعُونَ فِي اللَّفْظِ قَلْبًا وَتَغْيِيرًا، وَكِلاَهُمَا مَذْهَبٌ» [4] .

ثَانِيًا: أَنَّ كَلِمَةَ"اسْمٍ"عِنْدَ الْمُحْدَثِينَ ثُنَائِيَةُ الْوَضْعِ، جُلِبَتْ لَهَا هَمْزَةُ الْوَصْلِ؛ فَلاَ شُذُوذَ فِيهَا.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) فأصل"ابْن":"بَنَوٌ"أو"بِنْو"أو"بَنَي"من"بَنَى، يَبْنِي"، ثم حذف حرف العلة من الأخير، وعُوِّضَ عنه بهمزة وصل في الأوَّل. ينظر: أسرار العربية، ص:399، 400، وشرح الملوكي ص:400، 401، واللسان (ب ن ي) 14/ 89.

(2) شرح الشافية 2/ 259.

(3) ينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 18، 19.

(4) المصدر السابق 2/ 19، 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت