ثَالِثًا: أَنَّ النُّحَاةَ يَرَوْنَ أَنَّ أَغْلَبَ مَا شَذَّ فِي جَمْعِ"فَعْلٍ"صَحِيحِ الْعَيْنِ عَلَى"أَفْعَالٍ"، يَرْجِعُ إِلَى أَحَدِ مُسَوِّغَيْنِ:
أَحَدُهُمَا مَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ: حَمْلُ لَفْظَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي الْمَعْنَى عَلَى صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصِّيغَةُ مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ فِي الْمَحْمُولِ، نَحْوُ حَمْلِهِمْ"أَفْرَاخًا"جَمْعًا لِـ"فَرْخٍ"عَلَى"أطْيَارٍ"جَمْعًا لِـ"طَيْرٍ".
وَالْمُسَوِّغُ الآخَرُ لَفْظِيٌّ، وَهُوَ: أَنْ يُوجَدَ فِي اللَّفْظِ مَا يَنُوبُ عَنِ الْمُطَالَبِ بِهِ قِيَاسًا، وَهُوَ مَفْقُودٌ حَالًا، نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ"زَنْدٍ: أَزْنَادٌ"؛ لِمَا فِي النُّونِ مِنْ غُنَّةٍ تَنُوبُ عَنِ الْحَرَكَةِ فِي"فَعَلٍ"الَّذِي يُجْمَعُ عَلَى"أَفْعَالٍ"قِيَاسًا.
وَمِنْ ذَلِكَ -أَيْضًا- حَمْلُهُمْ"فَعُولًا"عَلَى"فَعِيلٍ"، وَ"فَيْعِلًا"عَلَى"فَاعِلٍ"بِجَامِعٍ لَفْظِيٍّ يُسَوِّغُ جَمْعَهُمَا عَلَى"أَفْعَالٍ"، كَمَا فِي"عَدُوٍّ وَأَعْدَاءٍ"، وَ"مَيِّتٍ وَأَمْوَاتٍ".
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.