ثَانِيًا: أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ فِيمَا شَذَّ مِنْ بِنَاءِ"أَفْعِلَةٍ"جَمْعُ"كِتَابٍ"عَلَى"كُتُبٍ"، قَالَ أَبُو حَيَّانٍ: «وَشَذَّ فِي"كِتَابٍ""كُتُبٌ"، وَلَمْ يَقُولُوا:"أَكْتِبَةٌ"» [1] ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ [2] : «وَشَذَّ فِي"كِتَابٍ"الاِسْتِغْنَاءُ بِـ"كُتُبٍ"عَنْ"أَكْتِبَةٍ"» . [3]
وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالشُّذُوذِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لاَ يَعْنِي أَنَّ جَمْعَ"كِتَابٍ"عَلَى"كُتُبٍ"شَاذٌّ، وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ الْقِيَاسِيَّ لِـ"كِتَابٍ"هُوَ"أَكْتِبَةٌ"؛ لِتَوَافُرِ شُرُوطِ جَمْعَهِ عَلَى"أَفْعِلَةٍ"؛ لأَنَّهُ اسْمٌ، مُذَكَّرٌ، رُبَاعِيٌّ، قَبْلَ آخِرِهِ مَدٌّ، وَلَكِنَّ هَذَا الْجَمْعَ الْقِيَاسِيَّ"أَكْتِبَةً"لَمْ يُسْمَعْ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ [4] ؛ لِذَا اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِجَمْعِ الْكَثْرَةِ"كُتُبٍ"، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَجَمْعُ"الْكِتَابِ""كُتُبٌ"بِضَمِّ التَّاءِ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا» [5] ؛ مِمَّا جَعَلَ"أَكْتِبَةً"كَأَنَّهَا شَاذَّةٌ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي الاِسْتِعْمَالِ، لاَ فِي الْقِيَاسِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) الارتشاف 1/ 416. وينظر: شواذ التصريف في الأسماء، ص:135.
(2) ابن عقيل هو: بهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل العقيلي، من ولد عقيل بن أبي طالب، أخذ القراءات عن التقي الصائغ، والفقه عن الزين الكتاني، ولازم الجلال القزويني، وأبا حيان، وتفنن في العلوم، وولي قضاء الديار المصرية، ومن تصانيفه:"المساعد على تسهيل الفوائد"، و"شرح الألفية"، توفي سنة (769 هـ) . ينظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة/ للسيوطي 1/ 537، وشذرات الذهب 6/ 214.
(3) المساعد 3/ 407.
(4) ينظر: الارتشاف 1/ 416.
(5) تهذيب الأسماء واللغات 2/ 111 (الجزء الثاني من القسم الثاني) .