فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1015

عَلَى"خُلَفَاءَ"قِيَاسًا [1] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «وَقَالُوا:"خَلِيفَةٌ وَخَلاَئِفُ"، فَجَاءُوا بِهَا عَلَى الأَصْلِ، وَقَالُوا:"خُلَفَاءُ"مِنْ أَنَّهُ لاَ يَقَعُ إِلاَّ عَلَى مُذَكَّرٍ، فَحَمَلُوهُ عَلَى الْمَعْنَى، وَصَارُوا كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا"خَلِيفَ"، حَيْثُ عَلِمَوا أَنَّ الْهَاءَ لاَ تَثْبُتُ فِي تَكْسِيرٍ» [2] .

-خَالَفَ الْفَارِسِيُّ [3] سِيبَوَيْهِ، فَجَعَلَ"خُلَفَاءَ"جَمْعَ"خَلِيفٍ"، وَ"خَلاَئِفَ"جَمْعَ"خَلِيفَةٍ"؛ فَنَاسَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يُجْمَعَ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ.

وَقَالَ الرَّضِيُّ: « ... وَقَدْ جَاءَ"خَلِيفٌ"؛ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ"الْخُلَفَاءُ"جَمْعَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ اشْتُهِرَ الْجَمْعُ دُونَ مُفْرَدِهِ» [4] .

وَعَنْ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي (اللِّسَانِ) [5] : «وَالْخَلِيفَةُ: الَّذِي يُسْتَخْلَفُ مِمَّنْ قَبْلَهُ، وَالْجَمْعُ"خَلاَئِفُ"، جَاؤُوا بِهِ عَلَى الأَصْلِ، مِثْلُ"كَرِيمَةٍ وَكَرَائِمَ"، وَهُوَ الْخَلِيفُ، وَالْجَمْعُ"خُلَفَاءُ".

وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ:"خَلِيفَةٌ وَخُلَفَاءُ"كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ"فَعِيلٍ"؛ لأَنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِلْمُذَكَّرِ، هَذَا نَقْلُ ابْنُ سِيدَهْ. وَقَالَ غَيْرُهُ:"فَعِيلَةٌ"بِالْهَاءِ لاَ تُجْمَعُ عَلَى"فُعَلاَءَ"».

-وَقِيلَ: التَّاءُ فِي"خَلِيفَةٍ"لِلْمُبَالَغَةِ، لاَ لِلتَّأْنِيثِ؛ لِذَا جُمِعَ عَلَى"خُلَفَاءَ"قِيَاسًا [6] .

-وَذَهَبَ بَعْضُ النُّحَاةِ إِلَى أَنَّ وَزْنَ"فَعِيلَةٍ"لَهُ ثَلاَثَةُ أَبْنِيَةٍ فِي الْجَمْعِ، هِيَ: فِعَالٌ، وَفَعَائِلُ، وَفُعَلاَءُ، نَحْوُ"سَفِيهَةٍ وَسُفَهَاءَ وَسَفَائِهَ، وَنَحْوُ"فَقِيرَةٍ وَفُقُرَاءَ"، وَلَمْ يَقُولُوا: فَقَائِرُ". [7]

وَعَنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ يَقُولُ عَبْدُ الْجَلِيلِ الْحَنْبَلِيُّ: «وَجَاءَ"خُلَفَاءُ":

-فَقِيلَ: جَمْعُ"خَلِيفَةٍ"بِجَعْلِ تَائِهِ لِلْمُبَالَغَةِ، لاَ لِلتَّأْنِيثِ؛ وَلِشَبَهِهِ بِمَا لاَ تَاءَ فِيهِ، فِي أَنَّهُ لاَ يَقَعُ إِلاَّ عَلَى الْمُذَكَّرِ.

-وَمَنْ رَاعَى تَأْنِيثَ اللَّفْظِ جَمَعَهُ بِـ"خَلاَئِفَ".

(1) ينظر: الكتاب 3/ 636، والأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 18، وشرح المفصل 3/ 294، والمساعد 3/ 446، وهمع الهوامع 6/ 104، وشرح الأشموني 4/ 139.

(2) الكتاب 3/ 636. وينظر: معاني القرآن/ للأخفش 2/ 305.

(3) ينظر: كتاب التكملة/ للفارسي، ص: 477، وإيضاح شواهد الإيضاح 2/ 841، والارتشاف 1/ 444، والمساعد 3/ 445.

(4) شرح الشافية 2/ 150.

(5) مادة (خ ل ف) 9/ 83.

(6) ينظر: الموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:232.

(7) ينظر: شرح المفصل 3/ 293، 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت