وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"خُلَفَاءُ"فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:
-قِيلَ: جَمْعٌ لِـ"خَلِيفَةٍ"شُذُوذًا؛ لأَنَّ وَزْنَ"فَعِيلَةٍ"لَيْسَ مِنَ الأَوْزَانِ الْقِيَاسِيَّةِ لِـ"فُعَلاَءَ".
-وَقِيلَ: إِنَّ"خَلِيفَةً"مِنَ الْمَحْمُولِ عَلَى"فَعِيلٍ"الْقِيَاسِيِّ؛ فَجُمِعَ عَلَى"خُلَفَاءَ"قِيَاسًا.
-وَقِيلَ: التَّاءُ فِي"خَلِيفَةٍ"لِلْمُبَالَغَةِ، لاَ لِلتَّأْنِيثِ؛ لِذَا جُمِعَ عَلَى"خُلَفَاءَ"قِيَاسًا.
-وَقِيلَ:"خُلَفَاءَُ"جَمْعُ"خَلِيفٍ"، وَأَمَّا"خَلِيفَةٌ"فَجَمْعُهُ"خَلاَئِفُ".
وَيُلْحَظُ أَنَّ مَنْ حَكَمَ عَلَى شُذُوذِ جَمْعِ"خَلِيفَةٍ"عَلَى"خُلَفَاءَ"اعْتَمَدَ عَلَى تَأْنِيثِ اللَّفْظِ، فَرَأَى أَنَّ"فُعَلاَءَ"لاَ يَكُونَ جَمْعًا إِلاَّ لِمُذَكَّرٍ، فَالْقِيَاسُ -عِنْدَ هَؤُلاَءِ- فِي جَمْعِ"خَلِيفَةٍ""خَلاَئِفُ".
وَأَمَّا مَنْ يَرَى قِيَاسِيَّةَ"خُلَفَاءَ"جَمْعًا لِـ"خَلِيفَةٍ"بِالتَّاءِ، فَقَدِ اعْتَمَدَ عَلَى أَحَدِ شَيْئَيْنِ:
-عَلَى الْمَعْنَى؛ إِذْ إِنَّهَا لاَ تُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى الْمُذَكَّرِ.
-أَوْ عَلَى أَنَّ التَّاءَ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، كَأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الْكَلِمَةِ.
وَيُرَجِّحُ الْبَحْثُ أَنْ يَكُونَ"خُلَفَاءُ"جَمْعًا قِيَاسِيًّا، لِـ"خَلِيفٍ"؛ لأَنَّهُ بِمَعْنَى:"خَلِيفَةٍ"، وَقَدْ سُمِعَ عَنِ الْعَرَبِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لِـ"خَلِيفَةٍ"نَفْسِهِ؛ لأَنََّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِمُذَكَّرٍ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.