تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْكَلاَمِ، أَلاَ تَرَاهُ قَالَ:"مَا تَقُولُ فِي إِسْكَاتَتِكَ"؟، أَيْ: سُكُوتِكَ عَنِ الْجَهْرِ، دُونَ السُّكُوتِ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالْقَوْلِ» [1] .
وَيَقُولُ الزَّرْكَشِيُّ: « (إِسْكَاتَةً) مَعْنَاهُ: سُكُوتٌ يَقْتَضِي كَلاَمًا بَعْدَهُ» [2] .
وَيَقُولُ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللهِ(يَسْكُتُ) ضَبَطْنَاهُ -بِفَتْحِ أَوَّلِهِ- مِنَ السُّكُوتِ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ -بِضَمِّ أَوَّلِهِ- مِنَ الإِسْكَاتِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ:"تَكَلَّمَ الرَّجُلُ، ثُمَّ سَكَتَ"، بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَإِذَا انْقَطَعَ كَلاَمُهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ قُلْتَ:"أَسْكَتَ".
... قَالَ الْخَطَّابِيُّ [3] : مَعْنَاهُ: سُكُوتٌ يَقْتَضِي بَعْدَهُ كَلاَمًا، مَعَ قِصَرِ الْمُدَّةِ فِيهِ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ السُّكُوتَ عَنِ الْجَهْرِ، لاَ عَنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ، أَوِ السُّكُوتِ عَنِ الْقِرَاءَةِ، لاَ عَنِ الذِّكْرِ» [4] .
وَمِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ"سَكَتَ وَأَسْكَتَ"بِمَعْنًى وَاحِدٍ [5] ، وَعَلَيْهِ فَلاَ فَضْلَ لأَحَدِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْفَصَاحَةُ.
وَيُمْكِنُ أَنْ تُوَجَّهَ"إِسْكَاتَةً"بِأَنَّهَا اسْمُ مَصْدَرٍ، وَلَيْسَ مَصْدَرًا.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) النهاية (س ك ت) . وينظر: شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 2/ 353.
(2) التنقيح 1/ 210.
(3) الخطابي هو: حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، حدث عنه الحاكم، وأبو عبيد، من مصنفاته"إصلاح غلط المحدثين"، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة من الهجرة (388 هـ) . ينظر: سير أعلام النبلاء 17/ 23، والعبر 2/ 174، وطبقات الشافعية الكبرى 3/ 282.
(4) فتح الباري 2/ 268.
(5) ينظر: فعلت وأفعلت/ لأبي حاتم السجستاني، ص:91.