فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1015

النَّحْرِ؟، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ"لَيْسَ"، وَالتَّقْدِيرُ: أَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ هَذَا الْيَوْمَ؟، وَالأَوَّلُ أَوْضَحُ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ هَذَا الثَّانِيَ قَوْلُهُ: (أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟) أَيْ: أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ هَذَا الشَّهْرَ؟» [1] .

وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (ذُو الْحِجَّةِ) وَ (شَبِيهٌ) اسْمَيْنِ لِـ"لَيْسَ"، وَخَبَرُهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: (أَلَيْسَهُ ذُو الْحِجَّةِ) ، وَ (لَيْسَهُ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) [2] .

وَجَوَّزَ أَنْ تَكُونَ"لَيْسَ"فِي (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) حَرْفَ عَطْفٍ -عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ-، قَالَ فِي (شَرْحِ التَّسْهِيلِ) [3] : «وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ اسْتِعْمَالَ"لَيْسَ"حَرْفًا عَاطِفًا، فَيَقُولُونَ:"قَامَ زَيْدٌ لَيْسَ عَمْرٌو"، كَمَا يُقَالُ:"قَامَ زَيْدٌ لاَ عَمْرٌو".

وَمِنْ أَجْوَدِ مَا يُحْتَجُّ لَهُمْ بِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ (:(بَأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) كَذَا ثَبَتَ فِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) ، بِرَفْعِ (شَبِيهٌ) ، كَمَا يُقَالُ:"بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لاَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ".

وَمِمَّا يُحْتَجُّ لَهُمْ بِهِ -أَيْضًا- قَوْلُ الرَّاجِزِ:

أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالإِلَهُ الطَّالِبُ *** وَالأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ [4]

كَمَا يُقَالُ: وَالأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لاَ الْغَالِبُ.

وَهَذَا التَنْظِيرُ لاَ يَلْزَمُ؛ لإِمْكَانِ غَيْرِهِ مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِهِ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ"كَانَ وَأَخَوَاتِهَا"ضَمِيرًا مُتَّصِلًا، ثُمَّ يُحْذَفُ مَنْوِيًّا ثُبُوتُهُ».

وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثَانِ بِالنَّصْبِ خَبَرًا لِ"لَيْسَ"، وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ مُقَدَّرٌ، قَالَ الْعَيْنِيُّ: «قَوْلُهُ: (لَيْسَ شَبِيهٌ) رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَبِالنَّصْبِ:

فَوَجْهُ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّ"لَيْسَ"بِمَعْنَى"لاَ"الْعَاطِفَةِ، يَعْنِي: لاَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: أَصْلُهُ"لَيْسَهُ شَبِيهٌ"، وَيَكُونُ"شَبِيهٌ"اسْمَ"لَيْسَ"، وَخَبَرُهَا الضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ الْمَحْذُوفُ؛ اسْتِغْنَاءً عَنْ تَلَفُّظِهِ بِنِيَّتِهِ.

وَوَجْهُ النَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمُ"لَيْسَ"هُوَ الضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ، وَخَبَرُهَا قَوْلُهُ: (شَبِيهًا) » [5] .

(1) فتح الباري 3/ 673. وينظر: إرشاد الساري 4/ 260.

(2) ينظر: شواهد التوضيح، ص:35، 36، وشرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 11/ 314.

(3) 3/ 346، 347. وينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:1018.

(4) سبق تخريجه، ص:163 من البحث.

(5) عمدة القاري 16/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت