فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1015

لَيْسَ عَمْرًا قَائِمٌ"جَازَ عِنْدَهُمْ؛ لأَنَّ"ظَنَنْتُ"تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا» [1] . وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْلِ الشَّاعِرِ:"

أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالإِلَهُ الطَّالِبُ***وَالأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ، لَيْسَ الْغَالِبُ [2]

وَخُرِّّجَ عَلَى أَنَّ"الْغَالِبَ"اسْمُهَا، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: لَيْسَهُ الْغَالِبُ،» قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ [3] : قَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ عَلَى بَابِهَا، تَرْفَعُ اسْمًا، وَتَنْصِبُ خَبَرًا، وَأُجْرِيَتْ فِي النَّسَقِ مُجْرَى"لاَ"، مُضْمَرًا اسْمُهَا، فَإِذَا قُلْتَ:"رَأَيْتُ زَيْدًا لَيْسَ عَمْرًا"، فَفِيهَا اسْمٌ مَجْهُولٌ، وَهُوَ الأَمْرُ، وَ"رَأَيْتُ"مَحْذُوفَةً؛ اكْتِفَاءً بِالَّتِي تَقَدَّمَهَا، وَ"عَمْرٌو"مَحْمُولٌ عَلَى الْمَحْذوُفِ، لاَ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَهُ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: وَهَذَا الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ؛ لأَنَّ"لَيْسَ"فِعْلٌ، وَلاَ بُدَّ لِلْفِعْلِ مِنَ اسْمٍ، فَإِذَا عَمِلَتْ فِي اسْمٍ، فَلاَ بُدَّ مِنْ خَبَرٍ، وَالْخَبَرُ حَذْفُهُ جَائِزٌ. انْتَهَى» [4] .

دَافَعَ أَبُو حَيَّانٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ، بِأَنَّهُمْ لاَ يَقُولُونَ بِوُرُودِ"لَيْسَ"حَرْفَ عَطْفٍ، بَلْ يُضْمِرُونَ الْخَبَرَ فِي نَحْوِ:"قَامَ زَيْدٌ لَيْسَ عَمْرٌو"، وَمُسْتَنَدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَيْسَانِ السَّابِقِ؛ لأَنَّ ابْنَ كَيْسَانَ -فِي نَظَرِهِ- أَعْرَفُ بِتَقْدِيرِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ مِنَ ابْنِ مَالِكٍ [5] ، وَابْنِ عُصْفُورٍ [6] ، وَهِشَامٍ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ نَسَبَ ذَلِكَ الْقَوْلَ إِلَى الْكُوفِيِّينَ [7] .

أَمَّا الشُّرَّاحُ وَالْمُعْرِبُونَ فَقَدِ اخْتَارُوا مَذْهَبَ التَّأْوِيلِ، بِتَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ؛ إِذْ أَعْرَبُوا (ذُو الْحِجَّةِ) اسْمًا لِـ"لَيْسَ"، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ هَذَا الشَّهْرَ؟ [8] ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟) بِنَصْبِ (يَوْمَ) ، عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ"لَيْسَ"، وَالتَّقْدِيرُ: أَلَيْسَ [الْيَوْمُ] يَوْمَ

(1) الارتشاف 4/ 1977.

(2) البيتان من الرجز، لنفيل بن حبيب، وهو في: شرح الكافية الشافية 3/ 1433، وشرح أبيات المغني 5/ 211. وبلا نسبة في: المغني 1/ 483، والدرر اللوامع 2/ 190.

(3) ابن كيسان هو: أبو الحسن، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان، كان مطلعا وحافظا للمذهبين، من تصانيفه:"المهذب"، و"اللامات"، و"البرهان"، توفي سنة (299 هـ) ، وقيل: (320 هـ) . ينظر: إنباه الرواة 3/ 57 - 60، وإشارة التعيين، ص:289، وبغية الوعاة 1/ 18.

(4) الارتشاف 4/ 1977.

(5) ينظر تقديره في: شرح التسهيل 1/ 379، والمساعد 2/ 443.

(6) ينظر قوله في: شرح جمل الزجاجي 1/ 225.

(7) ينظر: الارتشاف 4/ 1978.

(8) ينظر: عمدة القاري 10/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت