فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1015

وَقَالَ الطَّيْبِيُّ: «قَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ) "فَا":"لَيْسَ"تَقَعُ فِي كَلِمَاتِ الاِسْتِثْنَاءِ، يَقُولُونَ:"جَاءَ الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا"بِمَعْنَى: إِلاَّ زَيْدًا، وَتَقْدِيرُهُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ: لَيْسَ بَعْضُهُمْ زَيْدًا، وَلاَ يَكُونُ بَعْضُهُمْ زَيْدًا، وَمُؤَدَّاهُ مُؤَدَّى"إِلاَّ"» [1] .

الْمَوْضِعُ الثَّانِي: أَنْ يَقْتَرِنَ الْخَبَرُ بَعْدَهَا بِـ"إِلاَّ"، نَحْوُ:"لَيْسَ الطِّيبُ إِلاَّ الْمِسْكَُ"، وَ:"لَيْسَ الْبِرُّ إِلاَّ الْعَمَلََُ الصَّالِحَُ".

فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ يَرْفَعُونَ الْخَبَرَ؛ حَمْلًا عَلَى"مَا"فِي الإِهْمَالِ، عِنْدَ انْتِقَاضِ النَّفْيِ، وَأَمَّا الْحِجَازِيُّونَ فَيَنْصِبُونَ عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ"لَيْسَ"مِنْ رَفْعِ الاِسْمِ وَنَصْبِ الْخَبَرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو. [2]

الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: أَنْ تَدْخُلَ"لَيْسَ"عَلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ، أَوْ عَلَى الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ مَرْفُوعَيْنٍ.

رُدَّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ بَعْدَ"لَيْسَ".

الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ"لَيْسَ"حَرْفَ عَطْفِ، أَثْبَتَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ وَالْبَغْدَادِيُّونَ [3] ، قَالَ أَبُو حَيَّانٍ: «وَأَمَّا"لَيْسَ"فَحَكَى النَّحَّاسُ [4] ، وَابْنُ بَابِشَاذٍ [5] عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ حَرْفَ عَطْفٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ عُصْفُورٍ [6] عَنِ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: قَالَ هِشَامٌ:"ضَرَبْتُ عَبْدَ اللهِ لَيْسَ زَيْدًا، وَقَامَ عَبْدُ اللهِ لَيْسَ زَيْدٌ، وَمَرَرْتُ بِعَبْدِ اللهِ لَيْسَ بِزَيْدٍ"؛ لأَنَّكَ لاَ تُضْمِرُ الْمُرُورَ وَالْبَاءَ، وَلاَ يُجِيزُ حَذْفَ الْبَاءِ، وَلاَ يُجِيزُونَ:"إِنَّ زَيْدًا لَيْسَ عَمْرًا قَائِمٌ"؛ لأَنَّهُمْ يُضْمِرُونَ الْعَامِلَ بَعْدَ الاِسْمِ، فَيُجِيزُونَ:"زَيْدًا لَيْسَ عَمْرًا إِنَّ قَائِمٌ"، وَلَوْ قُلْتَ:"ظَنَنْتُ زَيْدًا"

(1) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 8/ 98.

(2) ينظر: شرح التسهيل 2/ 379، والمغني 1/ 481.

(3) ينظر: إيضاح الشعر، ص:10، 11.

(4) حكايته في: الجنى الداني في حروف المعاني/ للمرادي، ص:498، والمساعد 2/ 443.

(5) ينظر: شرح الجمل/ لابن بابشاذ 1/ 98.

وابن بابشاذ هو: أبو الحسن، طاهر بن أحمد بن بابشاذ، المصري، الجوهري، كان يتولى تحرير الكتب الصادرة عن ديوان الإنشاء في الدولة المصرية، توفي سنة تسع وستين وأربع مئة (469 هـ) . ينظر: إنباه الرواة 2/ 95 - 97، وإشارة التعيين، ص:151، 152، وبغية الوعاة 2/ 17.

(6) ينظر: شرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت