وَلِذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَأْوِيلِ «مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ:"الْيَوْمَ خَمْرٌ، وَغَدًا أَمْرٌ، وَالْهِلاَلُ اللَّيْلَةَ، وَالرُّطَبُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ، وَالطَّيَالِسَةُ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ، وَالصَّيْدُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ، وَزَيْدٌ حِينَ بَقَلَ وَجْهُهُ [1] ، وَزَيْدٌ حِينَ طُرَّ شَارِبُهُ [2] ، وَالْجِبَابُ شَهْرَيْنِ، وَالثَّلْجُ شَهْرَيْنِ، وَالْحَجَّاجُ زَمَانَ ابْنِ مَرْوَانَ، وَمَتَى أَنْتَ وَبِلاَدُكَ، وَشَاتِي إِذَا أَرَدْتَ نَجِيعًا ... » [3] ، وَذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اسْمِ مَعْنًى مُضَافًا إِلَى اسْمِ الذَّاتِ [4] ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ -مَثَلًا- فِي قَوْلِهِمْ:"اللَّيْلَةَ الْهِلاَلُ": اللَّيْلَةَ حُدُوثُ الْهِلاَلِ، أَوْ طُلُوعُ الْهِلاَلِ،» فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مُقَامَهُ؛ لِدِلاَلَةِ قَرِينَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ؛ لأَنَّكَ إِنَّمَا تَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ تَوَقُّعِ طُلُوعِهِ، فَلَوْ قُلْتَ:"الشَّمْسُ الْيَوْمَ، أَوِ الْقَمَرُ اللَّيْلَةَ"، لَمْ يَجُزْ إِلاَّ أَنْ يَكُونَا مُتَوَقَّعَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ:"الْيَوْمَ زَيْدٌ"، لِمَنْ يَتَوَقَّعُ وُصُولَهُ وَحُضُورَهُ، جَازَ» [5] ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: «قَدْ يُخْبَرُ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنِ الْجُثَّةِ، إِذَا كَانَ اسْمُ الْجُثَّةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، كَقَوْلِهِمْ:"الْيَوْمَ خَمْرٌ"، أَيْ: شُرْبُ خَمْرٍ، وَ"اللَّيْلَةَ الْهِلاَلُ"، أَيْ: ظُهُورُهُ، أَوْ رُؤْيَتُهُ» [6] ."
ذَهَبَ بَعْضُ النُّحَاةِ إِلَى أَنَّ الإِخْبَارَ بِظَرْفِ الزَّمَانِ عَنِ الْجُثَّةِ جَائِزٌ، إِذَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ، نَحْوُ:"الطَّرَبُ إِذَا جَاءَ الْحَرُّ. [7] وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:"
جَارَتِي لِلْخَبِيصِ وَالْهِرُّ لِلْفَأْ ***رِ وَشَاتِي إِذَا أََرَدْتَ نَجِيعَا [8]
وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ [9] ، وَالرَّضِيُّ [10] ، وَابْنُ النَّاظِمِ [11] ، وَابْنُ الطَّرَوَاةِ [12] ، إِلَى أَنَّ الإِخْبَارَ بِظَرْفِ الزَّمَانِ عَنِ الْجُثَّةِ جَائِزٌ، إِذَا أَفَادَ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (أَلْفِيَّتِهِ) :
وَلاَ يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرَا***عَنْ جُثَّةٍ، وَإِنْ يُفِدْ فَأَخْبِرَا [13]
وَذَهَبَ هَؤُلاَءِ إِلَى أَنَّ الإِفَادَةَ تَحْدُثُ فِي مَوْضِعَيْنِ [14] :
(1) أي: أوّل ما نبتت لحيته. ينظر: العين 5/ 170.
(2) أي: أمرد، ليس له شارب ولا شعر لحية. ينظر: القاموس: (ط ر ر) .
(3) الارتشاف 3/ 1123.
(4) فهذا مذهب البصريين. ينظر: شرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 361.
(5) شرح المفصل 1/ 231.
(6) ينظر: تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص: 191.
(7) ينظر: الارتشاف 3/ 1123.
(8) البيت من الخفيف، وهو في: ديوان الأدب 1/ 141، وشرح التسهيل 1/ 320.
(9) ينظر: شرح التسهيل 1/ 319.
(10) ينظر: شرح الكافية 1/ 218.
(11) ينظر: شرح الألفية له، ص:112.
(12) ينظر: التصريح 1/ 208.
(13) ص:30.
(14) ينظر: النحو الوافي 1/ 479، 480.