يَكْنُ مُبَاحًا لَهَا الاِلْتِفَاتُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} [1] ، فَلَمَّا كَانَ حَالُهَا فِي الْعَذَابِ كَحَالِهِمْ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ الْمَنْهِيِّ دُخُولُهُمْ.
وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ فَقِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ؛ وَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمَعْنَى، وَمَجَازُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ نَهْيًا، وَالْمَعْنَى عَلَى الْخَبَرِ، كَمَا جَاءَ الأَمْرُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [2] أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لاَ مَعْنَى لِلأَمْرِ هَا هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: مَدَّهُ الرَّحْمَنُ مَداًّ، وَمِنْهُ {? ? ?} [3] ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلاَمِهِمْ» [4] .
وَقَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ الأَزْهَرِيُّ: «فَأَمَّا قِرَاءَةُ بَعْضِهِمْ {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [5] بِالرَّفْعِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ"شَرِبُوا"فِي مَعْنَى: لَمْ يَكُونُوا مِنْهُ، بِدَلِيلِ: {? ? ? ? ?} قَالَهُ فِي (الْمُغْنِي) [6] » [7] .
وَأَمَّا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَالْبَيْتَانِ وَالْحَدِيثَانِ السَّابِقَانِ فَتُقْصَرُ عَلَى السَّمَاعِ، وَلاَ يُقَاسَ عَلَيْهَِا؛ لِمُخَالَفَتِهَا جُمْهُورَ كَلاَمِ الْعَرَبِ.
د- أَنَّ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثَيْنِ رُوِيَ بِالنَّصْبِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ (إِلاَّ أَبَا قَتَادَةَ) كَذَا لِلْكَشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِ (إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ) بِالرَّفْعِ، وَوَقَعَ بِالنَّصْبِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ» [8] .
(1) سورة هود، من الآية: 81.
(2) سورة مريم، من الآية: 75.
(3) سورة مريم، من الآية: 38.
(4) شرح المفصل 2/ 60.
(5) سورة البقرة، من الآية: 249.
(6) ص: 558. (طبعة دار الفكر) .
(7) التصريح على التوضيح 1/ 543.
والأزهري هو: خالد بن عبد الله بن أبي بكر، الجرجي، الأزهري، الشافعي، ويعرف بالوقاد، ولد بجرجة من الصعيد، سنة ثمان وثلاثين وثمان مئة (838 هـ) تقريبًا، وتحول وهو طفل مع أبويه إلى القاهرة، ثم برع في العربية، وله كتاب"موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب"، و"التصريح بمضمون التوضيح"وغيرهما، توفي سنة (905 هـ) . ينظر: الضوء اللامع، رقم (661) 3/ 171، والأعلام 2/ 297.
(8) فتح الباري 4/ 36. وينظر: عمدة القاري 10/ 173، وإرشاد الساري 4/ 357.