فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1015

أَمَّا الْكِرْمَانِيُّ فَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا الْفَصْلَ، كَمَا اسْتَشْكَلَ -قَبْلَ ذَلِكَ- بَدْءَ الْعَبَّاسِ (بِأَدَاةِ الاِسْتِثْنَاءِ، مِنْ دُونِ ذِكْرِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ، لاَ مُتَقَدِّمًا، وَلاَ مُتَأَخِّراَ، فَقَالَ: «فَإِنْ قُلْتَ: لَيْسَ فِي كَلاَمِ الْعَبَّاسِ مَا يُسْتَثْنَى الإِذْخِرُ مِنْهُ، قُلْتُ: مِثْلُهُ لَيْسَ مُسْتَثْنًى، بَلْ هُوَ تَلْقِينٌ بِالاِسْتِثْنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا إِلاَّ الإِذْخِرَ".

وَأَمَّا الْوَاقِعُ فِي لَفْظِهِ (فَهُوَ ظَاهِرٌ، أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كَلاَمِهِ السَّابِقِ.

فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ جَازَ، وَشَرْطُ الاِسْتِثْنَاءِ الاِتِّصَالُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهَهُنَا قَدْ وَقَعَ الْفَاصِلَةُ؟

قُلْتُ: جَازَ الْفَصْلُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَعَلَّ أَبَاهُ -أَيْضًا- جَوَّزَ ذَلِكَ، أَوِ الْفَصْلُ كَانَ يَسِيرًا، وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا عَدَمَ الْجَوَازِ، فَيُقَدَّرُ تَكْرَارُ لَفْظِ"لاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا"فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْمُعَادِ، لاَ مِنَ الأَوَّلِ ... » [1] .

رَدَّ الْعَيْنِيُّ عَلَى الْكِرْمَانِيِّ بِوَجْهَيْنِ، فَقَالَ: « وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا:"مِثْلُهُ لَيْسَ مُسْتَثْنًى، بَلْ هُوَ تَلْقِينٌ بِالاِسْتِثْنَاءِ"، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَثْنًى لاَ يَرِدُ سُؤَالُهُ.

وَالآخَرُ: قَوْلُهُ:"أَوِ الْفَصْلُ كَانَ يَسِيرًا"، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الْفَصْلُ كَثِيرٌ.

وَالصَّوَابُ: مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ، وَالاِسْتِثْنَاءُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ» [2] .

وَأَمَّا الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فَقَدْ رَجَّحَ الاِسْتِثْنَاءَ مِنَ الأَوَّلِ، بِقَوْلِهِ: «قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ(: إِلاَّ الإِذْخِرَ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ (أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ بِاسْتِثْنَاءِ الإِذْخِرِ، وَتَخْصِيصِهِ مِنَ الْعُمُومِ، أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ، قَبْلَ ذَلِكَ، أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ فَاسْتَثْنِهِ، أَوْ أَنَّهُ اجْتَهَدَ فِي الْجَمِيعِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ» [3] .

(1) الكواكب الدراري 2/ 123 - 124.

(2) عمدة القاري 2/ 165.

(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 9/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت