وَأَمَّا قَوْلُ الطَّيْبِيِّ: «قَوْلُهُ: (شَاةُ لَحْمٍ) الإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، كَـ"خَاتَمِ فِضَّةٍ"؛ لأَنَّ الشَّاةَ شَاتَانِ: شَاةٌ يَأْكُلُ لَحْمَهَا الأَهْلُ، وَشَاةُ نُسُكٍ، يُتَصَدَّقُ بِهَا للهِ تَعَالَى» [1] ، فَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا مِنْ نَاحِيَتَيْنِ:
-أُولاَهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ:"كَخَاتَمِ فِضَّةٍ"يُوحِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ الإِضَافَةِ الَّتِي بِمَعْنَى:"مِنْ"، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لأَنَّ الشِّيَاهَ كُلَّهَا مِنَ اللَّحْمِ لاَ غَيْرُ.
-وَالنَّاحِيَةُ الأُخْرَى: أَنَّ تَقْسِيمَهُ لِلشِّيَاهِ غَيْرُ دَقِيقٍ؛ لأَنَّ الشَّاةَ الَّتِي تُتَصَدَّقُ بِهَا للهِ تَعَالَى يَأْكُلُ مِنْهَا الأَهْلُ أَيْضًا؛ فَلاَ وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ.
رَابِعًا: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الإِضَافَةَ لاَ تُقَدَّرُ بِحَرْفٍ، فَلاَ شُذُوذَ وَلاَ إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبِ إِلَيْهِ جُمْهُورُ النُّحَاةِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 3/ 249.
والطَّيْبِيُّ هو: شرف الدِّين، الحسين بن محمد بن عبد الله، من علماء التفسير والحديث والبيان، كان له مجلس لقراءة"صحيح البخاري"، وله شرح الكشاف شرحًا كبيرًا وأجاب عما خالف مذهب السنة أحسن جواب، توفي سنة (743 هـ) . ينظر: الدرر الكامنة، رقم (1613) 2/ 156.