أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ أَكْثَرُ مِنْ فَاصِلٍ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] ، حَيْثُ فَصَلَ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بـ"كُمْ"وَ"هُوَ".
وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فَاصِلٌ فَلاَ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ -عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ-، إِلاَّ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ [2] ، مَعَ قُبْحٍ -فِي نَظَرِهِمْ- قَالَ سِيبَوَيهِ: «وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَبِيحٌ أَنْ تَقُولَ:"ذَهَبْتَ وَعَبْدُ اللهِ، وَذَهَبْتُ وَعَبْدُ اللهِ، وَذَهَبْتَ وَأَنَا"؛ لأَنَّ"أَنَا"بِمَنْزِلَةِ الْمُظْهَرِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ الْمُظْهَرَ لاَ يُشْرِكُهُ إِلاَّ فِي أَنْ يَجِئَ فِي الشِّعْرِ، قَالَ الرَّاعِي [3] :
فَلَمَّا لَحِقْنَا وَالْجِيَادُ عَشِيَّةً *** دَعَوْا: يَا لَكَلْبٍ وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ [4] » [5] .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: «كَلاَمُ الْعَرَبِ:"اذْهَبْ أَنْتَ وَزَيْدٌ"، وَالنَّحْوِيُّونَ يَسْتَقْبِحُونَ"اذْهَبْ وَزَيْدٌ"؛ لأَنَّهُ لاَ يُعْطَفُ بِالاِسْمِ الظَّاهِرِ عَلَى الْمُضْمَرِ، وَالْمُضْمَرُ فِي النِّيَّةِ، لاَ عَلاَمَةَ لَهُ، فَكَانَ الاِسْمُ يَصِيرُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا هُوَ بِالْفِعْلِ، غَيْرَ مُفَارِقٍ لَهُ» [6] .
وَقَالَ الأَنْبَارِيُّ: «وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ عَلَى قُبْحٍ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ» [7] .
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [8] :
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ *** عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلاَ فَصْلٍ يَرِدْ *** فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ
(1) سورة الأعراف، من الآية: 27.
(2) ينظر: الضرائر اللغوية في الشعر الجاهلي، ص:352، 353.
(3) الراعي هو: حصين بن معاوية، من بني نمير، ويُقَالُ: هو عبيد بن حصين، ويكنى أبا جندل، لقِّب بالراعي؛ لكثرة وصفه الإبل وإجادته إياه. ينظر: الشعر والشعراء 1/ 415.
(4) البيت من الطويل، للراعي النميري، وهو في: ديوانه (شعر الراعي النميري) ، ص:212، وفي اللسان (ع ز ا) 15/ 53 برواية:
فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ *** دَعَوْا يَا لَكَعْبٌ وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرٍ
ولا شاهد فيه بهذه الرواية.
(5) الكتاب 2/ 380.
(6) معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 2/ 164. وينظر:2/ 326.
(7) الإنصاف 2/ 13.
(8) ص:102، 103.