فَالنَّعْتُ الْحَقِيقِيُّ: هُوَ الْجَارِي عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ حَقِيقَةً، نَحْوُ:"جَاءَنِي رَجُلاَنِ كَرِيمَانِ".
وَالنَّعْتُ السَّبَبِيُّ أَوِ الْمَجَازِيُّ: هُوَ الْجَارِي عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ، إِذَا حُوِّلَ الإِسْنَادُ عَنِ الظَّاهِرِ إِلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ، وَجُرَّ الظَّاهِرُ بِالإِضَافَةِ، إِنْ كَانَ مَعْرِفَةً، نَحْوُ:"جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ كَرِيمَةُ الأَبِ"، وَنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، إِنْ كَانَ نَكِرَةً، نَحْوُ:"جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ كَرِيمَةٌ أَبًا".
وَالنَّعْتُ إِذَا رَفَعَ ضَمِيرَ الْمَنْعُوتِ، أَصَالَةً أَوْ تَحْوِيلًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَنْعُوتَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ [1] هِيَ:
-وَاحِدٌ مِنَ الأَوْجُهِ الإِعْرَابِيَّةِ: الرَّفْعِ، أَوِ النَّصْبِ، أَوِ الْجَرِّ.
-وَوَاحِدٌ مِنَ الإِفْرَادِ، أَوِ التَّثْنِيَةِ، أَوِ الْجَمْعِ.
-وَوَاحِدٌ مِنَ التَّعْرِيفِ، أَوِ التَّنْكِيرِ. وَفِيهِ مَسْأَلَةٌ خِلاَفِيَّةٌ [2] ، هِيَ: وَصْفُ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ، وَوَصْفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ: أَجَازَهَا الْكُوفِيُّونَ فِيمَا فِيهِ مَدْحٌ أَوْ ذَمٌّ، وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَعَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ، رَفْعًا أَوْ نَصْبًا.
-وَوَاحِدٌ مِنَ التَّذْكِيرِ، أَوِ التَّأْنِيثِ.
وَهَذَا يَشْمَلُ النَّعْتَ الْحَقِيقِيَّ، وَالنَّعْتَ السَّبَبِيَّ إِذَا لَمْ يَرْفَعْ مَا بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: « ... مُوَافَقَةُ النَّعْتِ لِمَنْعُوتِهِ تَجِبُ إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لَهُ، كَـ:"رَأَيْتُ رَجُلًا طَوِيلًا، وَامْرَأَةً طَوِيلَةً"، وَكَذَا إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لِمَا بَعْدَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، كَـ:"مَرَرْتُ بِرَجُلٍ كَرِيمِ الأَبِ، حَسَنٍ وَجْهًا، وَبِامْرَأَةٍ كَرِيمَةِ الأَبِ، حَسَنَةٍ وَجْهًا"... » [3] .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِي:
-النَّعْتُ السَّبَبِيُّ إِذَا كَانَ رَافِعًا مَا بَعْدَهُ، فَيَلْزَمُ الإِفْرَادَ، وَيُعْطَى النَّعْتُ مِنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ مَا يُعْطَى الْفِعْلُ الْوَاقِعُ مَوْقِعَهُ، نَحْوُ:"مَرَرْتُ بِرَجُلٍ كَرِيمٍ أَبُوهُ، حَسَنَةٍ أُمُّهُ، جَمِيلٍ وَلَدُهُ، ظَرِيفٍ غِلْمَانُهُ [4] ، إِلاَّ فِي لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ كَـ"طَيِّئٍ وَأَزْدِ شَنُوءَةَ، الَّذِينَ يُلْحِقُونَ عَلاَمَتَيِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ
(1) ينظر: شرح المفصل 2/ 244، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 1/ 301، وشرح التسهيل 3/ 307، وشرح الكافية 2/ 331، والتصريح على التوضيح 2/ 110، 111.
(2) ينظر: شرح الكافية 2/ 331، والارتشاف 4/ 1908.
(3) شرح التسهيل 3/ 307.
(4) ينظر: شرح التسهيل 3/ 307، وشرح المفصل 2/ 245، وشرح الكافية 2/ 331، والتصريح على التوضيح 2/ 111.