بِالْفِعْلِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْمُثَنَّى، أَوِ الْجَمْعِ الظَّاهِرَيْنِ، فَيَقُولُونَ:"مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ قَامَا أَبَوَاهُمَا، وَبِرِجَالٍ قَامُوا آبَاؤُهُمْ"، فَهَؤُلاَءِ يَقُولُونَ فِي النَّعْتِ:"مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ قَائِمَيْنِ أَبَوَاهُمَا، وَبِرِجَالٍ قَائِمِينَ آبَاؤُهُمْ [1] ."
-وَالْوَصْفُ بِاسْمِ التَّفْضِيلِ مَعَ"مِنْ"، أَوْ مُضَافٍ إِلَى نَكِرَةٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَ، نَحْوُ:"مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَفْضَلَ مِنْ زَيْدٍ، وَبِامْرَأَةٍ أَفْضَلَ مِنْ زَيْدٍ، وَبِرِجَالٍ أَفْضَلَ مِنْ زَيْدٍ"، وَكَذَا:"مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ أَفْضَلَ شَخْصَيْنِ". [2]
-وَالْوَصْفُ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، إِذَا كَانَ جَارِيًا عَلَى مَوْصُوفِهِ، كَـ:"فَعُولٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ"، نَحْوِ:"رَجُلٌ صَبُورٌ، وَامْرَأَةٌ صَبُورٌ"، وَ"فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ"، نَحْوِ:"رَجُلٌ قَتِيلٌ، وَامْرَأَةٌ قَتِيلٌ" [3] ، وَ"مِفْعاَلٍ وَمِفْعِيلٍ"لِلْمُبَالَغَةِ، نَحْوِ:"مِطْعَامٌ وَمِحْضِيرٌ" [4] ، قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: «فَأَمَّا الصِّفَةُ الَّتِي يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
-مِنْهُ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي سُقُوطِ عَلاَمَةِ التَّأْنِيثِ.
-وَمِنْهُ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي لُزُومِ تَاءِ التَّأْنِيثِ.
فَالأَوَّلُ، نَحْوُ:"فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ"، نَحْوُ:"رَجُلٌ صَبُورٌ، وَشَكُورٌ، وَضَرُوبٌ، وَامْرَأَةٌ صَبُورٌ"، وَشَكُورٌ، وَضَرُوبٌ"، بِمَعْنَى:"صَابِرٍ وَصَابِرَةٍ، وَشَاكِرٍ وَشَاكِرَةٍ، وَضَارِبٍ وَضَارِبَةٍ"، كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِسُقُوطٍ التَّاءِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ هَا هُنَا الْفَرْقَ بَيْنَ"فَعُولٍ"بِمَعْنَى"فَاعِلٍ"وَبَيْنَهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى"مَفْعُولٍ"نَحْوِ:"حَلُوبَةٍ، وَحَمُولَةٍ"، قَالَ الشَّاعِرُ:"
فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً *** سُودًا كَخَافِيَةِ الْغُرَابِ الأَسْحَمِ [5]
أَثْبَتَ التَّاءَ؛ لأَنَّهَا بِمَعْنَى: مَحْلُوبَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ:"فَعِيلٍ"إِذَا كَانَ بِمَعْنَى"مَفْعُولٍ"، نَحْوِ:"كَفٌّ خَضِيبٌ"، وَ"لِحْيَةٌ دَهِينٌ"، الْمُرَادُ: مَخْضُوبَةٌ وَمَدْهُونَةٌ، حُذِفَتْ مِنْهُ التَّاءُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا كَانَ بِمَعْنَى:"فَاعِلٍ"، نَحْوِ:"عَلِيمٍ وَسَمِيعٍ".
(1) ينظر: شرح الكافية 2/ 332، والتصريح على التوضيح 2/ 111، 112.
(2) ينظر: الارتشاف 4/ 1910، والتصريح على التوضيح 2/ 111.
(3) ينظر: السابقان.
(4) ينظر: الارتشاف 4/ 1909، 1910.
(5) البيت من الكامل، لعنترة، ولم أجده في ديوانه، وهو في: الخزانة 7/ 390، 392، وهو بلا نسبة في: شرح المفصل 2/ 245.