فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1015

وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِمَا عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ، وَفَهْمِ الْمَعْنَى بِذِكْرِهِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذِكْرِهِ، فَأَمَّا مَعَ حَذْفِ الْمَوْصُوفِ، فَلاَ. لَوْ قُلْتَ:"رَأَيْتُ خَضِيبًا"، وَأَنْتَ تُرِيدُ"كَفاًّ"لَمْ يَجُزْ لِلاِلْتِبَاسِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَقَوْلُهُمْ:"عَلاَّمَةٌ وَنَسَّابَةٌ"، لِمَنْ يَكْثُرُ عِلْمُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالنَّسَبِ، وَقَالُوا:"هِلْبَاجَةٌ"لِلأَحْمَقِ، وَقَالُوا:"رَبْعَةٌ"لِلْمُتَوَسِّطِ فِي الطُّولِ، لَيْسَ طَوِيلًا وَلاَ قَصِيرًا، وَقَالُوا:"غُلاَمٌ يَفَعَةٌ"بِمَعْنَى الْيَافِعِ، وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ، يُقَالُ:"غُلاَمٌ، وَغِلْمَانٌ يَفَعَةٌ".

فَهَذَا وَنَحْوُهُ لاَ يَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ فِي تَذْكِيرِهِ، بَلْ يَثْبُتُ فِيهِ التَّاءُ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ مُذَكَّرًا؛ لأَنَّ التَّاءَ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ الْوَصْفِ، وَلاَ تَدْخُلُ هَذِهِ التَّاءُ فِي صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا الْمُبَالَغَةُ؛ لِوُجُودِ لَفْظِ التَّأْنِيثِ، وَلاَ يَحْسُنُ إِطْلاَقُهُ عَلَى الْبَارِي؛ لأَنَّهَا مُبَالَغَةٌ بِعَلاَمَةِ نَقْصٍ» [1] .

-وَالْمُؤَوَّلُ بِمُشْتَقٍّ غَيْرِ مَنْسُوبٍ، فَإِنَّهُ يَتْبَعُ «فِي ثَلاَثَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، نَحْوُ:"مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ أَسَدٍ، وَبِامْرَأَةٍ حَجَرِ الرَّأْسِ"، وَلاَ يُقَالُ:"أَسَدَةِ"، َولاَ:"حَجَرَةِ".

-وَ (أَيًّا) فَتُفْرَدُ وَتُذَكَّرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلاَ يَلْزَمُ تَأْنِيثُهَا، فَيَتْبَعُ فِي اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ: وَاحِدٍ مِنْ وُجُوهِ الإِعْرَابِ، وَالتَّنْكِيرِ.

-وَ (مِثْلُ) فَتُذَكَّرُ، وَتُفْرَدُ، وَقَدْ يَجُوزُ جَمْعُهَا وَتَأْنِيثُهَا، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُضَافَةٍ لَزِمَ تَثْنِيَتُهَا وَجَمْعُهَا، نَحْوُ:"مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ مِثْلَيْنِ، وَبِرِجَالٍ أَمْثَالٍ."

-وَالْوَصْفُ بِالْمَصْدَرِ، فَلاَ يُثَنَّى، وَلاَ يُجْمَعُ، وَلاَ يُؤَنَّثُ، إِلاَّ مَا حُكِيَ شَاذًّا مِنْ قَوْلِهِمْ:"فَرَسٌ طَيُّوعَةُ الْقِيَادِ"، وَ"الْحَيَّةُ الْخَنْثَعَةُ"، وَ"أَضْيَافٌ وَضُيُوفٌ، وَضِيفَانٌ"، وَأَصْلُهُ:"طَوْعٌ وَخَثْعٌ، وَضَيْفٌ"مَصَادِرُ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ» [2] .

وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ مِنْ نَعْتِ الْمُذَكَّرِ بِالْمُؤَنَّثِ، أَوْ نَعْتِ الْمُؤُنَّثِ بِالْمُذَكَّرِ، لَيْسَ مِمَّا عَلَيْهِ جُمْهُورُ كَلاَمِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ مِمَّا اسْتُثَنِيَ؛ لِذَا لَجَأَ الشُّرَّاحُ إِلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا يَتَّفِقُ مَعَ نُعُوتِهِ، بِلاَ إِخْلاَلٍ فِي الْمَعْنَى:

فَقَالُوا عَنِ الْحَدِيثِ «بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً» : الْمَقْصُودُ بِـ"طَسْتٍ" [3] هُنَا مُؤَنَّثًا: إِنَاءٌ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ؛ لِذَا وُصِفَ بِمُذَكَّرٍ فِي قَوْلِهِ: (مُمْتَلِئٍ) [4] ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «قَوْلُهُ: (جَاءَ بِطَسْتٍ

(1) شرح المفصل 2/ 245، 246.

(2) الارتشاف 4/ 1910.

(3) الطست معربة عن الفارسية (تشت) . ينظر: المعرب/ للجواليقي، ص:438.

(4) ينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:176، وفتح الباري 1/ 549، وشرح السيوطي على سنن النسائي 1/ 237، وإرشاد الساري 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت